تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان
عن الكتاب
﴿وإذا قيل لهم﴾ لكفار مكة ﴿اسجدوا للرحمن﴾ عز وجل، وذلك أن أبا جهل قال : يا محمد، إن كنت تعلم الشعر، فنحن عارفون لك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :"الشعر غير هذا، إن هذا كلام الرحمن" عز وجل، قال أبو جهل : بخ بخ أجل، لعمر الله، إنه لكلام الرحمن الذي باليمامة، فهو يعلمك، قال النبي صلى الله عليه وسلم :"الرحمن هو الله عز وجل، الذي في السماء، ومن عنده يأتي جبريل، عليه السلام" فقال أبو جهل : يا آل غالب، من يعذرني من ابن أبي كبشة، يزعم أن ربه واحد، وهو يقول : الله يعلمني، والرحمن يعلمني، ألستم تعلمون أن هذين إلهين ؟ قال الوليد بن المغيرة، وعتبة، وعقبة، ما نعلم الله والرحمن إلا اسمين، فأما الله فقد عرفناه، وهو الذي خلق ما نرى، وأما الرحمن فلا نعلمه إلا مسيلمة الكذاب، ثم قال : يا ابن أبي كبشة، تدعو إلى عبادة الرحمن الذي باليمامة. فأنزل الله عز وجل :﴿وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن﴾ يعنى صلوا للرحمن ﴿قالوا وما الرحمن﴾ فانكروه ﴿أنسجد لما تأمرنا﴾ يعنى نصلي للذي تأمرنا، يعنون مسيلمة ﴿وزادهم نفورا﴾ آية، يقول : زادهم ذكر الرحمن تباعدا من الإيمان.