التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أخبر - سبحانه - عن جهالات المشركين وسخافاتهم فقال :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسجدوا للرحمن قَالُواْ وَمَا الرحمن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾.
أى : وإذا قال الرسول ﷺ والمؤمنون معه لهؤلاء المشركين : اجعلوا سجودكم وخضوعكم للرحمن وحده، ﴿قَالُواْ﴾ على سبيل التجاهل وسوء الأدب والجحود :﴿وَمَا الرحمن﴾. أى : وما الرحمن الذى تأمروننا بالسجود له ﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ أى : أنسجد لما تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرفه، ومن غير أن نؤمن به.
﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ أى : وزادهم الأمر بالسجود نفورا عن الإيمان وعن السجود لله الواحد القهار.
فالآية الكريمة تحكى ما جبل عليه أولئك المشركون من استهتار وتطاول وسوء أدب، عندما يدعوهم الرسول ﷺ إلى إخلاص العبادة لله - عز وجل، وإلى السجود للرحمن الذى تعاظمت رحماته، وتكاثرت آلاؤه.
ولقد بلغ من تطاول بعضهم أنهم كانوا يقولون : ما نعرف الرحمن إلا ذاك الذى باليمامة، يعنون به مسيلمة الكذاب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى