بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسجدوا للرحمن﴾ يعني : صلوا للرحمن. ويقال : اخضعوا له ووحدوه ﴿قَالُواْ وَمَا الرحمن﴾ يعني : ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب قالوا :﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ لذلك الكذاب. قرأ حمزة والكسائي بالياء على معنى المغايبة وقرأ الباقون على المخاطبة ﴿وَزَادَهُمْ نُفُوراً﴾ يعني : زادهم ذكر الرحمن تباعداً عن الإيمان، فمن قرأ بالياء، فمعناه لما يأمرنا الرحمن بالسجود. ويقال : لما يأمرنا محمد، يعني : لا نسجد لما يأمرنا كقوله :﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى اليتامى فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء مثنى وثلاث وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فواحدة أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانكم ذلك أدنى أَلاَّ تَعُولُواْ﴾ [النساء: ٣] يعني : من طاب لكم، ومن قرأ بالتاء، أراد به النبي ﷺ. قال أبو عبيد : هذا هو الوجه، لأن المشركين خاطبوه بذلك، وكانوا غير مقرين بالرحمن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى