المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقرأ نافع وحده وابن كثير وأبو عمرو بخلاف عنهما والأعرج وأهل مكة والمدينة «لا تسمع فيها لاغية » أي ذات لغو، فهي على النسب، وفسره بعضهم على معنى لا تسمع فيها فئة أو جماعة لاغية ناطقة بسوء. قال أبو عبيدة :﴿لاغية﴾ ؛ مصدر كالعاقبة والخائنة، وقرأ الجحدري «لا تُسمع » بضم التاء، «لاغيةً » بالنصب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو :«لا يُسمع » بالياء من تحت مضمومة «لاغيةٌ » بالرفع، وهي قراءة ابن محيصن وعيسى والجحدري أيضاً. إلا أنه قرأ :[ لاغية ] بالنصب، على معنى : لا يسمع أحد كلمة لاغية، من قولك : أسمعت زيدا، وقرأ الباقون، ونافع –في رواية خارجة- والحسن، وأبو رجاء، وأبو جعفر، وقتادة وابن سيرين، وأبو عمرو –بخلاف عنه- :( لا تسمع ) بفتح التاء [ لاغية ] بالنصب، والمعنى إما على الكلمة وإما على الفئة، والفاعل ب [ تسمع ] إما الوجوه، وإما محمد ﷺ –قاله الحسن- وإما أنت أيها المخاطب عموما. و " اللغو " سقط القول، فذلك يجمع الفحش وسائر الكلام السفساف(١) الناقص، وليس في الجنة نقصان ولا عيب فعل ولا قول، والحمد لله ولي النعمة.
١ أي: الحقير الرديء من كب قول أو فعل..