التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
وقوله - تعالى - :{ لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ. لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ
والضريع : هو شجر فى النار يشبه الشوك، فيه ما فيه من المرارة والحرارة وقبح الرائحة.
وقوله :﴿يسمن﴾ من السِّمَن - بكسر السين وفتح الميم - وهو وفرة اللحم والشحم فى الحيوان وغيره. يقال : فلان أسمنه الطعام، إذا عاد عليه بالسمن.
وقوله :﴿يغنى﴾ من الإِغناء ودفع الحاجة، يقال : أغنانى هذا الشئ عن غيره، إذا كفاه واستغنى به عن سواه. أى : أن أصحاب هذه الوجوه التعيسة بجانب شرابهم من الماء البالغ النهاية فى الحرارة، لهم - أيضا - طعام من أقبح الطعام وأردئه وأشنعه وأشده مرارة.. هذا الطعام لا يأتى بسمن، ولا يغنى من جوع، بل إن آكله ليزدرده رغما عنه.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد أخبر عن أصحاب هذه الوجوه الشقية بجملة من الأخبار المحزنة المؤلمة، التى منها ما يتعلق بهيئاتهم، ومنها ما يتعلق بأحوالهم، ومنها ما يتعلق بشرابهم، ومنها ما يتعلق بطعامهم.
ووصف - سبحانه - طعامهم بأنه لا يسمن ولا يغنى من جوع، لزيادة تقبيح هذا الطعام، وأنه شر محض، لا مكان لأية فائدة معه.
قال صاحب الكشاف : الضريع : اليابس من نبات الشبرق، وهو جنس من الشوك، ترعاه الإِبل ما دام رطبا، فإذا يبس تحامته الإِبل وهو سم قاتل..
فإن قلت : كيف قيل :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ وفى الحاقة ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ قلت : العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم : أكله الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع.
والضريع : منفعتا الغذاء منفيتان عنه : وهما إماطة الجوع، وإفادة القوة والسمن فى البدن. أو أريد : أن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم، فضلا عن الإِنس، لأن الطعام ما أشبه أو أسمن، وهما منه بمعزل، كما تقول : ليس لفلان ظل إلى الشمس. نريد : نفى الظل على التوكيد..
وبعد هذا الحديث المؤثر عن الكافرين وسوء عاقبتهم.
والضريع : هو شجر فى النار يشبه الشوك، فيه ما فيه من المرارة والحرارة وقبح الرائحة.
وقوله :﴿يسمن﴾ من السِّمَن - بكسر السين وفتح الميم - وهو وفرة اللحم والشحم فى الحيوان وغيره. يقال : فلان أسمنه الطعام، إذا عاد عليه بالسمن.
وقوله :﴿يغنى﴾ من الإِغناء ودفع الحاجة، يقال : أغنانى هذا الشئ عن غيره، إذا كفاه واستغنى به عن سواه. أى : أن أصحاب هذه الوجوه التعيسة بجانب شرابهم من الماء البالغ النهاية فى الحرارة، لهم - أيضا - طعام من أقبح الطعام وأردئه وأشنعه وأشده مرارة.. هذا الطعام لا يأتى بسمن، ولا يغنى من جوع، بل إن آكله ليزدرده رغما عنه.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد أخبر عن أصحاب هذه الوجوه الشقية بجملة من الأخبار المحزنة المؤلمة، التى منها ما يتعلق بهيئاتهم، ومنها ما يتعلق بأحوالهم، ومنها ما يتعلق بشرابهم، ومنها ما يتعلق بطعامهم.
ووصف - سبحانه - طعامهم بأنه لا يسمن ولا يغنى من جوع، لزيادة تقبيح هذا الطعام، وأنه شر محض، لا مكان لأية فائدة معه.
قال صاحب الكشاف : الضريع : اليابس من نبات الشبرق، وهو جنس من الشوك، ترعاه الإِبل ما دام رطبا، فإذا يبس تحامته الإِبل وهو سم قاتل..
فإن قلت : كيف قيل :﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ وفى الحاقة ﴿وَلاَ طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ قلت : العذاب ألوان، والمعذبون طبقات، فمنهم : أكله الزقوم، ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع.
والضريع : منفعتا الغذاء منفيتان عنه : وهما إماطة الجوع، وإفادة القوة والسمن فى البدن. أو أريد : أن لا طعام لهم أصلا، لأن الضريع ليس بطعام للبهائم، فضلا عن الإِنس، لأن الطعام ما أشبه أو أسمن، وهما منه بمعزل، كما تقول : ليس لفلان ظل إلى الشمس. نريد : نفى الظل على التوكيد..
وبعد هذا الحديث المؤثر عن الكافرين وسوء عاقبتهم.