الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
الضريع يبيس الشبرق، وهو جنس من الشوك ترعاه الإبل ما دام رطباً، فإذا يبس تحامته الإبل وهو سم قاتل قال أبو ذؤيب :
رَعَى الشِّبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى إذَا ذَوَىوَعَادَ ضَرِيعاً بَانَ عَنْهُ النَّحَائِصُ
وقال :
وَحُبِسَ فِي هَزْمِ الضِّرِيعِ فَكُلْهَاحَدْبَاءُ دَامِيَةُ الْيَدَيْنِ حَرُودُ
فإن قلت : كيف قيل ﴿لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ﴾ وفي الحاقة ﴿ولا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ﴾ [الحاقة: ٣٦] قلت : العذاب ألوان، والمعذبون طبقات ؛ فمنهم أكلة الزقوم ومنهم أكلة الغسلين، ومنهم أكلة الضريع : لكل باب منهم جزء مقسوم ﴿لاَّ يُسْمِنُ﴾ مرفوع المحل أو مجروره على وصف طعام. أو ضريع، يعني : أنّ طعامهم من شيء ليس من مطاعم الإنس، وإنما هو شوك والشوك مما ترعاه الإبل وتتولع به. وهذا نوع منه تنفر عنه ولا تقربه. ومنفعتا الغذاء منتفيتان عنه : وهما إماطة الجوع، وإفادة القوّة والسمن في البدن. أو أريد : أن لا طعام لهم أصلاً : لأن الضريع ليس بطعام للبهائم فضلاً عن الإنس ؛ لأن الطعام ما أشبع أو أسمن، وهو منهما بمعزل كما تقول ليس لفلان ظل إلا الشمس، تريد : نفي الظل على التوكيد. وقيل : قالت كفار قريش : إن الضريع لتسمن عليه إبلنا فنزلت ﴿لاَّ يُسْمِنُ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى