مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية﴾ الضمير إن كان عائدا إلى ﴿فرعون ومن قبله﴾، فرسول ربهم هو موسى عليه السلام، وإن كان عائدا إلى أهل المؤتفكات فرسول ربهم هو لوط، قال الواحدي : والوجه أن يقال : المراد بالرسول كلاهما للخبر عن الأمتين بعد ذكرهما بقوله، ﴿فعصوا﴾ فيكون كقوله :﴿إنا رسول رب العالمين﴾ وقوله :﴿فأخذهم أخذة رابية﴾ يقال : ربا الشيء يربو إذا زاد ثم فيه وجهان ( الأول ) أنها كانت زائدة في الشدة على عقوبات سائر الكفار كما أن أفعالهم كانت زائدة في القبح على أفعال سائر الكفار ( الثاني ) أن عقوبة آل فرعون في الدنيا كانت متصلة بعذاب الآخرة، لقوله :﴿أغرقوا فأدخلوا نارا﴾ وعقوبة الآخرة أشد من عقوبة الدنيا، فتلك العقوبة كأنها كانت تنمو وتربو.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى