البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
﴿لنجعلها﴾ : أي سفينة نوح عليه السلام، ﴿لكم تذكرة﴾ بما جرى لقومه الهالكين وقومه الناجين فيها وعظة.
قال قتادة : أدركها أوائل هذه الأمة.
وقال ابن جريج : كانت ألواحها على الجودي.
وقيل : لنجعل تلك الجملة في سفينة نوح عليه السلام لكم موعظة تذكرون بها نجاة آبائكم وإغراق مكذبي نوح عليه السلام، ﴿وتعيها﴾ : أي تحفظ قصتها، ﴿أذن﴾ من شأنها أن تعي المواعظ، يقال : وعيت لما حفظ في النفس، وأوعيت لما حفظ في غير النفس من الأوعية.
وقال قتادة : الواعية هي التي عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتاب الله ؛ وفي الحديث، أنه ﷺ قال لعلي :« إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي » قال علي رضي الله تعالى عنه : فما سمعت بعد ذلك شيئاً فنسيته، وقرأها : وتعيها، بكسر العين وتخفيف الياء العامة ؛ وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه ؛ وقنبل بخلاف عنه : بإسكانها ؛ وحمزة : بإخفاء الحركة، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما كان على وزن فعل في الاسم والفعل.
نحو : كبد وعلم.
وتعي ليس على وزن فعل، بل هو مضارع وعي، فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه.
وروي عن عاصم عصمة وحمزة الأزرق : وتعيها بتشديد الياء، قيل : وهو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شدة بيان الياء إحترازاً ممن سكنها، لا إدغام حرف في حرف، ولا ينبغي أن يجعل ذلك من باب التضعيف في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم.
وروي عن حمزة وعن موسى بن عبد الله العنسي : وتعيها بإسكان الياء، فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر، واحتمل أن يكون مثل قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء.
وقال الزمخشري : فإن قلت : لم قيل ﴿أذن واعية﴾ على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله تعالى فهي السواد الأعظم عند الله تعالى، وأن ما سواها لا يبالي بالة وإن ملأوا ما بين الخافقين.
انتهى، وفيه تكثير.
قال قتادة : أدركها أوائل هذه الأمة.
وقال ابن جريج : كانت ألواحها على الجودي.
وقيل : لنجعل تلك الجملة في سفينة نوح عليه السلام لكم موعظة تذكرون بها نجاة آبائكم وإغراق مكذبي نوح عليه السلام، ﴿وتعيها﴾ : أي تحفظ قصتها، ﴿أذن﴾ من شأنها أن تعي المواعظ، يقال : وعيت لما حفظ في النفس، وأوعيت لما حفظ في غير النفس من الأوعية.
وقال قتادة : الواعية هي التي عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت من كتاب الله ؛ وفي الحديث، أنه ﷺ قال لعلي :« إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي » قال علي رضي الله تعالى عنه : فما سمعت بعد ذلك شيئاً فنسيته، وقرأها : وتعيها، بكسر العين وتخفيف الياء العامة ؛ وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون وخارجة عنه ؛ وقنبل بخلاف عنه : بإسكانها ؛ وحمزة : بإخفاء الحركة، ووجه الإسكان التشبيه في الفعل بما كان على وزن فعل في الاسم والفعل.
نحو : كبد وعلم.
وتعي ليس على وزن فعل، بل هو مضارع وعي، فصار إلى فعل وأصله حذفت واوه.
وروي عن عاصم عصمة وحمزة الأزرق : وتعيها بتشديد الياء، قيل : وهو خطأ وينبغي أن يتأول على أنه أريد به شدة بيان الياء إحترازاً ممن سكنها، لا إدغام حرف في حرف، ولا ينبغي أن يجعل ذلك من باب التضعيف في الوقف، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف، وإن كان قد ذهب إلى ذلك بعضهم.
وروي عن حمزة وعن موسى بن عبد الله العنسي : وتعيها بإسكان الياء، فاحتمل الاستئناف وهو الظاهر، واحتمل أن يكون مثل قراءة من أوسط ما تطعمون أهاليكم بسكون الياء.
وقال الزمخشري : فإن قلت : لم قيل ﴿أذن واعية﴾ على التوحيد والتنكير ؟ قلت : للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله تعالى فهي السواد الأعظم عند الله تعالى، وأن ما سواها لا يبالي بالة وإن ملأوا ما بين الخافقين.
انتهى، وفيه تكثير.