المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وتعيها أذن واعية﴾ عبارة عن الرجل الفهم المنور القلب، الذي يسمع القول فيتلقاه بفهم وتدبر. قال أبو عمران الجوني :﴿واعية﴾ عقلت عن الله عز وجل. ويروى أن رسول الله ﷺ قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :
«إني دعوت الله تعالى أن يجعلها أذنك يا علي ». قال علي : فما سمعت بعد ذلك شيئاً فنسيته(١). وقرأ الجمهور :«تعِيها » بكسر العين على وزن تليها. وقرأ ابن كثير في رواية الحلواني وقنبل وابن مصرف :«وتَعْيها » بسكون العين جعل التاء التي هي علامة في المضارع بمنزلة الكاف من كتف إذ حرف المضارع لا يفارق الفعل فسكن تخفيفاً كما يقال : كتف ونحو هذا قول الشاعر :
قالت سليمى اشترْ لنا سويقا(٢)على أن هذا البيت منفصل، فهو أبعد لكن ضرورة الشعر تسامح به.
١ ذكره الثعلبي عن الحسن، وأخرج نحوه سعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن مكحول قال: لما نزلت (وتعيها أذن واعية) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سألت ربي أن يجعلها أذن علي)، قال مكحول: فكان علي يقول: "ما سمعت من رسول الله ﷺ شيئا فنسيته"..
٢ السويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سمي بذلك لانسياقه في الحلق، والجمع أسوقه، وقد ذكر ابن عطية أن التسكين في البيت ضرورة شعرية تسمح به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى