التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أخذت السورة فى تفصيل أهوال يوم القيامة، وفى بيان ما تكون عليه الأرض والسماء فى هذا اليوم، وفى بيان ما أعده - سبحانه - لمن أوتى كتابه بيمينه فى هذا اليوم، فقال - تعالى - :
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور...﴾.
الفاء فى قوله - تعالى - :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور..﴾ للتفريع، أى : لتفريع ما بعدها على ما قبلها، وهو الحديث عن أهوال يوم القيامة.
والصور : هو البوق الذى ينفخ فيه إسرافيل بأمر الله - تعالى -.
قال الآلوسى : قوله :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ شروع فى بيان نفس الحاقة، وكيفية وقوعها، إثر بيان عظم شأنها، بإهلاك مكذبيها.
والمراد بالنفخة الواحدة : النفخة الأولى، التى عندها يكون خراب العالم. وقيل هى النفخة الثانية. والأول أولى، لأنه هو المناسب لما بعده.
وجواب الشرط قوله :﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الواقعة﴾ أو قوله :﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾.
أى : فإذا نفخ إسرافيل فى الصور بأمرنا. وقعت الواقعة التى لا مفر من وقوعها، لكى يحاسب الناس على أعمالهم.
ووصفت النفخة بأنها واحدة، للتأكيد على أنها نفخة واحدة وليست أكثر، وللتبيه على أن هذه النفخة - مع أنها واحدة - تتأثر بها السموات والأرض والجبال، وهذا دليل على وحدانية الله - تعالى - وقدرته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى