محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٣ من سورة الحاقة في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقول واحد من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٣ من سورة الحاقة

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكّتَا دَكّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾.
يقول تعالى ذكره : فإذَا نُفِخَ فِي الصّورِ إسرافيل نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وهي النفخة الأولى، وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكّتا دَكّةً وَاحِدَةً يقول : فزلزلتا زلزلة واحدة.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني به يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وحُمِلَتِ الأرْضُ والجِبالُ فَدُكّتا دَكّةً وَاحِدَةً قال : صارت غبارا.
وقيل : فَدُكّتا وقد ذكر قبل الجبال والأرض، وهي جماع، ولم يقل : فدككن، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كما قال الشاعر :
هُمَا سَيّدَانِ يَزْعُمانِ وإنّمايَسُودانِنا إنْ يَسّرَتْ غَنَماهُمَا
وكما قيل : أنّ السّمَوَاتِ والأرْضَ كانَتا رَتْقا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ) قال: واعية يحذرون معاصي الله أن يعذّبهم الله عليها، كما عذّب من كان قبلهم تسمعها فتعيها، إنما تعي القلوب ما تسمع الآذان من الخير والشرّ من باب الوعي.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)﴾
يقول تعالى ذكره: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ) إسرافيل (نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ) وهي النفخة الأولى، (وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً) يقول: فزلزلتا زلزلة واحدة.
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما حدثني به يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً) قال: صارت غبارا. وقيل: (فَدُكَّتَا) وقد ذكر قبل الجبال والأرض، وهي جماع، ولم يقل: فدككن، لأنه جعل الجبال كالشيء الواحد، كما قال الشاعر:
هُمَا سَيِّدَانِ يَزْعُمانِ وإنَّمَا يَسُودانِنا إنْ يَسَّرَتْ غَنماهُمَا (١)
وكما قيل: (أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا).
(فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ) يقول جلّ ثناؤه: فيومئذ وقعت الصيحة الساعة، وقامت القيامة.
(١) نسب البيت صاحب اللسان (يسر) والعيني في شرح شواهد الألفية إلى أبي أسيدة الدبيري. وأنشد في اللسان قبله بيتا آخر، وهو:
إنَّ لَنَا شَيْخَيْنِ لا يَنفَعَانِنَاغَنِيَّيْنِ لا يجْدِى عَلَيْنَا غِنَاهُمَا
أي: ليس فيهما من السيادة إلا كونهما قد يسرت غنماهما، أي: كثرت وكثرت ألبانها ونسلها، والسؤدد يوجب البذل والعطاء والحراسة والحماية وحسن التدبير والحلم، وليس عندهما من ذلك شيء. واستشهد المؤلف بالبيت على أن الشاعر قال: غنماها بلفظ التثنية للغنم، مع أن الغنم اسم للجمع، وليس بمفرد، ولكنه عامله معاملة المفرد، كما اعتبرت الجبال في قوله تعالى: (وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة) في حكم المفرد كالأرض، ولذلك قال: فدكتا، ولم يقل فدككن. اهـ. وفي البيت شاهد آخر عند النحويين في باب إلغاء عمل ظن وأفعال القلوب إذا تأخرت عن معموليها، ولو تقدمت عليهما لعملت فيهما النصب

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أي زاد على الحد بإذن الله حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ وَلَمْ يَنْزِلْ شَيْءٌ مِنَ الرِّيحِ إِلَّا بِكَيْلٍ عَلَى يَدَيْ مَلَكٍ إِلَّا يَوْمَ عَادٍ فَإِنَّهُ أُذِنَ لَهَا دُونَ الْخَزَّانِ فخرجت، فذلك قوله تعالى: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ أي عَتَتْ عَلَى الْخَزَّانِ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى النَّاسِ: إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ وَهِيَ السَّفِينَةُ الْجَارِيَةُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً
عَادَ الضَّمِيرُ عَلَى الْجِنْسِ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَيْ وَأَبْقَيْنَا لَكُمْ مِنْ جِنْسِهَا مَا تَرْكَبُونَ عَلَى تَيَّارِ الْمَاءِ فِي الْبِحَارِ كَمَا قَالَ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ [الزُّخْرُفِ: ١٣- ١٤].
وَقَالَ تَعَالَى: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ [يس: ٤١- ٤٢] وَقَالَ قَتَادَةُ: أَبْقَى اللَّهُ السَّفِينَةَ حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ، والأول أظهر ولهذا قال تعالى: وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
أَيْ وَتَفْهَمَ هَذِهِ النِّعْمَةَ وَتَذْكُرَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: حَافِظَةٌ سَامِعَةٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: أُذُنٌ واعِيَةٌ
عَقَلَتْ عَنِ اللَّهِ فَانْتَفَعَتْ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
سَمِعَتْهَا أُذُنٌ وَوَعَتْ أَيْ مَنْ لَهُ سَمْعٌ صَحِيحٌ وَعَقْلٌ رجيح، وهذا عام في كل من فَهِمَ وَوَعَى.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الوليد بن صبيح الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَوْشَبٍ: سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَ عَلِيٍّ» قَالَ مَكْحُولٌ: فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ، وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ مَكْحُولٍ بِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي وَالِدَ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ الْهَيْثَمِ: سَمِعْتُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَلِيٍّ «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أُدْنِيَكَ وَلَا أُقْصِيَكَ وَأَنْ أُعْلِمَكَ وَأَنْ تَعِيَ وَحَقٌّ لَكَ أَنْ تَعِيَ» قَالَ: فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ آدَمَ بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ أبي دَاوُدَ الْأَعْمَى عَنْ بُرَيْدَةَ بِهِ وَلَا يَصِحُّ أيضا.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١٣ الى ١٨]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (١٣) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (١٤) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١٥) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (١٧)
يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨)
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَوَّلُ ذَلِكَ نَفْخَةُ الْفَزَعِ ثُمَّ يَعْقُبُهَا نَفْخَةُ الصعق حين
يصعق مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ بَعْدَهَا نَفْخَةُ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ وَهِيَ هَذِهِ النَّفْخَةُ، وَقَدْ أَكَّدَهَا هَاهُنَا بِأَنَّهَا وَاحِدَةٌ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ لَا يُخَالَفُ ولا يمانع ولا يحتاج إلى تكرار ولا تأكيد، وَقَالَ الرَّبِيعُ: هِيَ النَّفْخَةُ الْأَخِيرَةُ وَالظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً أَيْ فَمُدَّتْ مَدَّ الْأَدِيمِ الْعُكَاظِيِّ وَتَبَدَّلَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ أَيْ قَامَتِ الْقِيَامَةُ وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ قَالَ سِمَاكٌ عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: تَنْشَقُّ السَّمَاءُ مِنَ الْمَجَرَّةِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: هِيَ كَقَوْلِهِ وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْواباً [النبأ: ١٢] وقال ابن عباس:
متخرقة وَالْعَرْشُ بِحِذَائِهَا وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها الْمَلَكُ اسْمُ جِنْسٍ أَيِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَلَى مَا لَمْ يَهِ مِنْهَا أي حافاتها، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: أَطْرَافُهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: أَبْوَابُهَا، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ:
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها يَقُولُ: عَلَى مَا اسْتَدَقَّ مِنَ السَّمَاءِ ينظرون إلى أهل الأرض.
وقوله تَعَالَى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُ الْعَرْشَ ثَمَانِيَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، ويحتمل أن يكون المراد بهذا الْعَرْشَ الْعَظِيمَ أَوِ الْعَرْشَ الَّذِي يُوضَعُ فِي الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي ذِكْرِ حَمَلَةِ الْعَرْشِ أَنَّهُمْ ثمانية أو عال «١».
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ حُيَيُّ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: حَمَلَةُ الْعَرْشُ ثَمَانِيَةٌ مَا بَيْنَ مُوقِ أَحَدِهِمْ إِلَى مُؤَخَّرِ عَيْنِهِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَذَّنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ بُعْدُ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وعنقه مخفق الطَّيْرِ سَبْعُمِائَةِ عَامٍ» وَهَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ رِجَالُهُ كلهم ثِقَاتٌ.
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ سُنَنِهِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ ملك من ملائكة الله تعالى مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ أَنَّ مَا بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةُ سبعمائة عام» «٢» هذا لفظ أبي داود.
(١) أخرجه أبو داود في السنة باب ١٨، وابن ماجة في المقدمة باب ١٣، وأحمد في المسند ١/ ٢٠٦.
(٢) أخرجه أبو داود في السنة باب ١٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١٣ - ١٨ } ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ لما ذكر ما فعله تعالى بالمكذبين لرسله وكيف جازاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا وأن الله نجى الرسل وأتباعهم كان هذا مقدمة لذكر الجزاء الأخروي وتوفية الأعمال كاملة يوم القيامة. فذكر الأمور الهائلة التي تقع أمام القيامة وأن أول ذلك أنه ينفخ إسرافيل ﴿فِي الصُّورِ﴾ إذا تكاملت الأجساد نابتة. ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فتخرج الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فإذا الناس قيام لرب العالمين.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٣ - ١٨} ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾
لما ذكر ما فعله تعالى بالمكذبين لرسله وكيف جازاهم وعجل لهم العقوبة في الدنيا وأن الله نجى الرسل وأتباعهم كان هذا مقدمة لذكر الجزاء الأخروي وتوفية الأعمال كاملة يوم القيامة. فذكر الأمور الهائلة التي تقع أمام القيامة وأن أول ذلك أنه ينفخ إسرافيل ﴿فِي الصُّورِ﴾ إذا تكاملت الأجساد نابتة. ﴿نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ فتخرج الأرواح فتدخل كل روح في جسدها فإذا الناس قيام لرب العالمين.
﴿وَحُمِلَتِ الأرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: فتتت الجبال واضمحلت وخلطت بالأرض ونسفت على الأرض فكان الجميع قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا. هذا ما يصنع بالأرض وما عليها.
وأما ما يصنع بالسماء، فإنها تضطرب وتمور وتتشقق ويتغير لونها، وتهي بعد تلك الصلابة والقوة العظيمة، وما ذاك إلا لأمر عظيم أزعجها، وكرب جسيم هائل أوهاها وأضعفها.
﴿وَالْمَلَكُ﴾ أي: الملائكة الكرام ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ أي: على جوانب السماء وأركانها، خاضعين لربهم، مستكينين لعظمته.
﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ أملاك في غاية القوة إذا أتى للفصل بين العباد والقضاء بينهم بعدله وقسطه وفضله.
ولهذا قال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ على الله ﴿لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ لا من أجسامكم وأجسادكم (١) ولا من أعمالكم [وصفاتكم]، فإن الله تعالى عالم الغيب والشهادة.
ويحشر العباد حفاة عراة غرلا في أرض مستوية، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فحينئذ يجازيهم بما عملوا، ولهذا ذكر كيفية الجزاء، فقال:
(١) في ب: لا من أجسادكم وذواتكم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
الصُّورِ
القَرْنِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ - عليه السلام -.
نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ
هِيَ: النَّفْخَةُ الأُولَى الَّتِي يَكُونُ بِهَا هَلَاكُ العَالَمِ.

إعراب الآية ١٣ من سورة الحاقة

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٣]

فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (١٣)
نَفْخَةٌ واحِدَةٌ لمّا نعت المصدر حسن رفعه، ولو كان غير منعوت كان منصوبا لا غير.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٤]

وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (١٤)
لأنهما جمعان، ولو قيل: فدككن أو فدكّت في الكلام لجاز.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٥]

فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ (١٥)
العامل في الظرف وقعت.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٦]

وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ (١٦)
مبتدأ وخبره.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٧]

وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ (١٧)
وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها أي على أرجاء السماء والرجا الناحية مقصور يكتب بالألف، والرجاء من الأمل ممدود، وَالْمَلَكُ بمعنى الملائكة يدلّك على ذلك وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ روى السديّ عن أبي مالك عن ابن عباس قال: ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلّا الله جلّ وعزّ، وكذا قال الضحاك، وقال ابن إسحاق وابن زيد: ثمانية أملاك وهم اليوم أربعة.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ١٨]

يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ (١٨)
على تأنيث اللفظ، وقراءة الكوفيين «يخفى» «١»
لأنه تأنيث غير حقيقي، وقد فصل بينه وبين فعله.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ١٩ الى ٢١]

فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١)
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ.
رفع بالابتداء، وخبره فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ قال بعض أهل اللغة: الأصل هاكم ثم أبدل من الكاف. وروى ابن طلحة عن ابن عباس إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ (٢٠) قال:
أيقنت. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٢١) على النسب أي ذات رضىّ.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٣، والبحر المحيط ٨/ ٣١٨ (قرأ الجمهور «لا تخفى» بتاء التأنيث وعلي وابن وثاء وطلحة والأعمش وحمزة والكسائي وغيرهم بالياء).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ١٣ من سورة الحاقة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قول واحد من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ﴾ لا تُثنّى، يعني: نفخة الآخرة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٢٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٣٨٩) أنّ النفخة المُشار إليها في هذه الآية هي نفخة القيامة التي للفزع، ومعها يكون الصعق، ثم نفخة البعْث. وذكر أنه قيل: هي نفخات ثلاثة: نفخة الفَزَع، ونفخة الصعق، ثم نفخة البعْث. ثم رجَّح -مستندًا إلى السياق- أنها نفخة الفَزَع، فقال: «والإشارة بآيتنا هذه إلى نفخة الفَزَع؛ لأنّ حَمْل الجبال هو بعدها». وذكر ابنُ كثير (١٤/١١٤) أنّ الربيع قال: هي النفخة الأخيرة. ثم رجَّح -مستندًا إلى السياق- أنّ المراد بهذه النفخة: نفخة البعْث، فقال: «والظاهر ما قلناه؛ ولهذا قال هاهنا: ﴿وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة﴾ أي: فمُدّتْ مَدّ الأديم العكاظي، وتَبدّلت الأرض غير الأرض».
التفسير بالمأثور لسورة الحاقة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٣ من سورة الحاقة

٣ وقفات في هذه الآية

  • {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة* وحملت الأرض والجبال فدكتا دكةً واحدة* فيومئذٍ وقعت الواقعة} من حقارة الدنيا أن جعلها الله تنتهي بـِ (نفخة)

    — مجالس التدبر

  • {فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة* وحملت الأرض والجبال فدكتا دكةً واحدة* فيومئذٍ وقعت الواقعة} من حقارة الدنيا أن جعلها الله تنتهي بـِ {نفخة}...

    — مجالس التدبر

  • * قال تعالى (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) الحاقة) لماذا جاء الفعل (نفخ) مذكراً ولم يقل نفخت مع أن الفاعل مؤنث (نفخة)؟(د.فاضل السامرائي) أولاً الحكم نحوي أن نفخة مؤنث مجازي والمؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث والفصل بين الفعل والفاعل (في الصور) هذا أمر آخر يحسّن التذكير، هذا أمر نحوي ومن الناحية النحوية يجوز التذكير والتأنيث. يبقى هنالك أمر آخر قُرئت (نفخةً) وإعرابها مفعول مطلق و(في الصور) نائب فاعل (جار ومجرور) وفي هذه الحالة لا يجوز، أصلها نفخ الله في الصور نفخةً واحدة باعتبارها متعلقة بمحذوف مفعول به لأن الفعل اللازم إذا كان الفعل لازماً ممكن أن ينوب عنه الظرف بشروط نائب الفاعل مثلاً (سُوفِر يومُ الخميس) وسافرتُ يومَ الخميس، سافر فعل لازم ليس متعدياً وعندما نبنيه للمجهول سوفِر يومُ (يوم نائب فاعل)، أو الجار والمجرور بشروطه (جلست في الحديقة) (جُلِس في الحديقة) جار ومجرور، (ونفخ في الصور) وقد يكون المصدر انطلق انطلاقٌ شديد (نائب فاعل). فهنا على القراءة المشهورة (نفخةٌ) نائب فاعل وأصلها مصدر ونفخ في الصور نفخةٌ واحدة (نفخة اسم مرّة). وعندنا قراءة نفخةً مفعول مطلق مثل انطلقت انطلاقة، إذن على هذه القراءة لا يصح أصلاً نُفخت على قراءة نفخةً هذا ليس فاعلاً حتى تؤنث له الفعل لأن المفعول المطلق لا يؤنث له الفعل. أولاً بموجب هذه القراءة (نفخةً) لا يصح التأنيث أصلاً ثم عندنا مؤنث مجازي وعندنا الفصل، عندنا ثلاثة أمور الآن قسم يجيز التذكير وقسم يجيز التأنيث. وهنالك أمر آخر حتى لو لم تكن قراءة بالنصب (نفخةً) وهو أن هذا يوم شديد (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحاقة) هذا يوم شديد يجعل الولدان شيباً كما ذكر تعالى والتذكير في هذا أولى كما في تذكير الملائكة في الشدة ،عندما يذكر ربنا الملائكة في الشدة يذكِّرهم وعندما يذكرهم في البشرى أو فيما هو أقل يؤنثهم، لو عندنا أمران أحدهما أشد من الآخر يستعمل الملائكة بالتذكير لما هو أشدّ مثال: (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) الأنفال) قال يتوفى (مذكر) مع الملائكة استعمل الفعل بالتذكير، وقال (فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) محمد) مؤنث، لم يقل ذوقوا عذاب الحريق مع أن الفعل واحد في الحالتين وهذه وطبيعة القرآن إذا كان الأمر شديداً يستعمل التذكير للملائكة وفي مقام البشرى يستعمل المؤنث (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا (25) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) الفرقان) نُزِّل مذكّر، (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) فصلت) الفعل تتنزل مؤنث. * (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) الحاقة) ما هي الحكمة في هذا التعبير؟(د.فاضل السامرائى) الصفة قد تكون مؤكدة مثل (أمس دابر)، (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) الحاقة) هي واحدة، (وَقَالَ اللّهُ لاَ تَتَّخِذُواْ إِلـهَيْنِ اثْنَيْنِ (51) النحل) إلهين يعني اثنين، (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) الحق). * في سورة الحاقة (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)) لماذا نفخةٌ مرفوعة ودكةً منصوبة؟(د.فاضل السامرائى) نفخة نائب فاعل فهي مرفوعة، ودكة مفعول مطلق لأن دكتا نائب الفاعل هو الألف (ضمير) ودكة مفعول مطلق، نفخة هو مصدر الوحدة نفخ نفخة هذه نائب فاعل.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ١٣ من سورة الحاقة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(13) Then when the Horn is blown with one blast
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال