اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وَحُمِلَتِ الأرض﴾، قرأ العامة : بتخفيف «الميم ».
أي : وحملتها الريحُ، أو الملائكةُ، أو القدرةُ، أي : رفعتْ من أماكنها، «فَدُكَّتا »، أي : فُتَّتَا وكسِّرتا، ﴿دَكَّةً وَاحِدةً﴾ أي : الأرض والجبالُ ؛ لأن المراد الشيئان المتقدمان، كقوله :﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾[الحجرات: ٩].
ولا يجوزُ في «دكَّةً » إلا النصبُ ؛ لارتفاع الضمير في «دُكَّتَا »(١).
وقال الفرَّاءُ : لم يقلْ :«فَدُكِكْنَ » ؛ لأنه جعل الجبال كلها كالجملةِ الواحدة [ والأرض كالجملة الواحدة ] ومثله :﴿أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً﴾[الأنبياء: ٣٠]، ولم يقل :«كُنَّ ».
وهذا الدَّكُّ، كالزلزلةِ لقوله تعالى :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾[الزلزلة: ١].
وإما بريح بلغت من قوة عصفها أنَّها تحمل الأرض والجبال، أو بملك من الملائكة، أو بقدرة الله، «فَدُكَّتَا »، أي : جملة الأرض، وجملة الجبال تضرب بعضها في بعض حتى تندق وتصير ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾[المزمل: ١٤]، و ﴿هَبَاءً مُّنبَثّاً﴾[الواقعة: ٦].
والدَّكُّ أبلغُ من الدَّق وقيل :«دُكَّتا » أي : بُسطتا بسطةً واحدةً، ومنه اندكَّ سنامُ البعير، إذا انفرش في ظهره.
وقرأ ابن عامرٍ(٢) في رواية، والأعمش، وابن أبي عبلة وابن مقسم :«وحُمِّلت » - بتشديد الميم -.
فجاز أن يكون التشديد للتكثير، فلم يكسب الفعل مفعولاً آخر.
وجاز أن يكون للتعدية فيكسبه مفعولاً آخر، فيحتمل أن يكون الثاني محذوفاً، والأول هو القائمُ مقام الفاعلِ تقديره : وحُمِّلت الأرض والجبال ريحاً تفتتها، لقوله :﴿فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾[طه: ١٠٥].
وقيل : التقدير : حملنا ملائكة، ويحتمل أن يكون الأول هو المحذوف، والثاني هو القائم مقام الفاعل.
أي : وحملتها الريحُ، أو الملائكةُ، أو القدرةُ، أي : رفعتْ من أماكنها، «فَدُكَّتا »، أي : فُتَّتَا وكسِّرتا، ﴿دَكَّةً وَاحِدةً﴾ أي : الأرض والجبالُ ؛ لأن المراد الشيئان المتقدمان، كقوله :﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾[الحجرات: ٩].
ولا يجوزُ في «دكَّةً » إلا النصبُ ؛ لارتفاع الضمير في «دُكَّتَا »(١).
وقال الفرَّاءُ : لم يقلْ :«فَدُكِكْنَ » ؛ لأنه جعل الجبال كلها كالجملةِ الواحدة [ والأرض كالجملة الواحدة ] ومثله :﴿أَنَّ السماوات والأرض كَانَتَا رَتْقاً﴾[الأنبياء: ٣٠]، ولم يقل :«كُنَّ ».
وهذا الدَّكُّ، كالزلزلةِ لقوله تعالى :﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾[الزلزلة: ١].
وإما بريح بلغت من قوة عصفها أنَّها تحمل الأرض والجبال، أو بملك من الملائكة، أو بقدرة الله، «فَدُكَّتَا »، أي : جملة الأرض، وجملة الجبال تضرب بعضها في بعض حتى تندق وتصير ﴿كَثِيباً مَّهِيلاً﴾[المزمل: ١٤]، و ﴿هَبَاءً مُّنبَثّاً﴾[الواقعة: ٦].
والدَّكُّ أبلغُ من الدَّق وقيل :«دُكَّتا » أي : بُسطتا بسطةً واحدةً، ومنه اندكَّ سنامُ البعير، إذا انفرش في ظهره.
وقرأ ابن عامرٍ(٢) في رواية، والأعمش، وابن أبي عبلة وابن مقسم :«وحُمِّلت » - بتشديد الميم -.
فجاز أن يكون التشديد للتكثير، فلم يكسب الفعل مفعولاً آخر.
وجاز أن يكون للتعدية فيكسبه مفعولاً آخر، فيحتمل أن يكون الثاني محذوفاً، والأول هو القائمُ مقام الفاعلِ تقديره : وحُمِّلت الأرض والجبال ريحاً تفتتها، لقوله :﴿فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً﴾[طه: ١٠٥].
وقيل : التقدير : حملنا ملائكة، ويحتمل أن يكون الأول هو المحذوف، والثاني هو القائم مقام الفاعل.
١ القرطبي ١٨/١٧٢..
٢ ينظر: البحر المحيط ٨/٣١٧، والدر المصون ٦/٣٦٣..
٢ ينظر: البحر المحيط ٨/٣١٧، والدر المصون ٦/٣٦٣..