الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقال جمهور من المفسرين : الضميرُ في ﴿أَرْجَائِهَا﴾ عائدٌ على السَّمَاءِ أي : الملائِكَة على نَوَاحِيهَا، والرَّجَا الجَانِبُ مِنْ البئر أو الحائط ؛ ونحوه، وقال الضحاكُ وابنُ جبير وغيرهما : الضميرُ في :﴿أَرْجَائِهَا﴾ عائدٌ عَلى الأرْضِ، وإنْ كان لم يتقدم لها ذكرٌ قريبٌ ؛ لأنَّ القصةَ واللفظَ يَقْتَضِي إفهَام ذلك، وفَسَّرُوا هذه الآيةَ بما رُوِيَ من أن اللَّه تعالى يأمر ملائِكَةَ سَمَاءِ الدنيا، فيقفونَ صَفًّا على حَافَّاتِ الأرضِ، ثم يأمرُ ملائكة السماءِ الثانية ؛ فَيَصُفُّونَ خلفَهم، ثم كذلك ملائكةُ كُلّ سماءٍ، فكلما نَدَّ أحدٌ من الجنِ أو الإنسِ، وَجَدَ الأرضَ قد أُحِيطَ بها، قالوا : فهذا تفسير هذه الآية ؛ وهو أيضاً معنى قوله :﴿وَجَاءَ رَبُّكَ والملك صَفّاً صَفّاً﴾ [الفجر: ٢٢] وهو تفسير :﴿يَوْمَ التناد * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [ غافر : ٣٢ و٣٣ ] على قراءةِ من شَدَّدَ الدال، وهو تفسيرُ قوله :﴿يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإِنْسِ﴾ [الرحمن: ٣٣] واختلفَ الناسُ في الثمانيةِ الحاملينَ للعرشِ، فقال ابن عباس : هي ثمانيةُ صفوفٍ مِنَ الملائكة لا يَعْلَم أَحَدٌ عِدَّتَهم، وقال ابن زيدِ : هُمْ ثمانيةُ أمْلاَكٍ على هيئةِ الوُعُولِ، وقال جماعة من المفسرين : هم على هيئة الناسِ أرجلُهم تَحْتَ الأرْضِ السابعةِ، ورؤوسهم وكواهلهم فَوْقَ السماءِ السابعةِ، قال الغَزَّالِيُّ في «الدرة الفاخرة » : هم ثمانيةُ أمْلاَكٍ قَدَمُ المَلَكِ منهم مسيرةُ عشرينَ ألْفَ سنةٍ، انتهى. والضميرُ في قوله :﴿فَوْقَهُمُ﴾ قيل : هو للملائكَةِ الحَمَلَةِ، وقيل : للعالم كلّه.