الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
و﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴾ معناه بِمَا قَدَّمْتُمْ من الأَعْمَالِ الصالحةِ، و﴿الأيام الخالية﴾ هي أيام الدنيا : لأنها في الآخرة قَدْ خَلَتْ وذَهَبَتْ، وقال وكيع وغيره : المرادُ ب«ما أسلفتم » من الصوم، وعموم الآية في كل الأعمال أوْلى وأحسن، ( ت ) : ويدلُّ على ذلك الآيةُ الأخرى ﴿كُلُواْ واشربوا هنيائا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ قال ابن المبارك في «رقائقه » : أخبرنا مالك بن مغول أنّه بلغَه أنّ عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال : حَاسِبُوا أنفُسَكم قبل أن تحاسَبُوا ؛ فإنَّه أهْونُ أو أيْسَرُ لحسابِكم، وزنوا أنفسَكم قبل أن تُوزَنُوا، وتجهَّزُوا للعرْضِ الأَكْبَرِ ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تخفى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ قال ابن المبارك : أخبرنا معمر عن يحيى بن المختارِ، عن الحسن قال : إن المؤمِنَ قَوَّامٌ على نفسه، يحاسبُ نفسَه للَّه، وإنما خَفَّ الحسابُ يوم القيامة عَلَى قومٍ حَاسَبُوا أنفسهم في الدنيا، وإنَّما شَقَّ الحسابُ يومَ القيامةِ على قومٍ أَخَذُوا هذا الأَمْرَ عن غير محاسبةٍ، انتهى.