جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿مَآ أَغْنَىَ عَنّي مَالِيَهْ * هّلَكَ عَنّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلّوهُ * ثُمّ الْجَحِيمَ صَلّوهُ * ثُمّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ الْعَظِيمِ﴾.
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل الذي أوتي كتابه بشماله : ما أغْنَى عَنّى ماليَهْ يعني أنه لم يدفع عنه ماله الذي كان يملكه في الدنيا من عذاب الله شيئا هَلَكَ عَنّى سُلْطانِيَهْ يقول : ذهبت عنى حججي، وضلت، فلا حجة لي أحتجّ بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، مقال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس هَلَكَ عَنّى سُلْطانِيَهْ يقول : ضلت عنى كلّ بينة فلم تغن عنى شيئا.
حدثني عبد الرحمن بن الأسود الطّفاويّ، قال : حدثنا محمد بن ربيعة، عن النضر بن عربي، قال : سمعت عكرِمة يقول : هَلَكَ عَنّى سُلْطانِيَهْ قال : حُجتي.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله هَلَكَ عَنّى سُلْطَانِيَهْ قال : حُجتي.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله هَلَكَ عَنّى سُلْطانِيَهْ أما والله ما كلّ من دخل النار كان أمير قرية يجبيها، ولكن الله خلقهم، وسلطهم على أقرانهم، وأمرهم بطاعة الله، ونهاهم عن معصية الله.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : هَلَكَ عَنّى سُلْطَانِيَهْ يقول : بينتي ضلّت عني.
وقال آخرون : عنى بالسلطان في هذا الموضع : الملك. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : هَلَكَ عَنّى سُلْطانِيَهْ قال : سلطان الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى