أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان
عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤:وجاء بعدها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ وهي من أسماء القيامة أيضاً، كما قال تعالى :﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ [القارعة: ٣ -١٤] الآية.
سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد الله بالبعث والجزاء، وسميت بالقارعة، لأنها تقرع القلوب بهولها ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢].
كما سميت الواقعة ﴿الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢].
قوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ﴾. والطَّاغية فاعلة من الطُّغيان، وهو مجاوزة الحد مطلقاً، كقوله :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ﴾ [الحاقة: ١١].
وقوله :﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦].
وقد اختلف في معنى الطغيان هنا، فقال قوم : طاغية عاقر الناقة، كما في قوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١١ -١٢] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها، وقيل : الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم، بدليل قوله تعالى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] فتكون الباء آلية، كقولك : كتبت بالقلم وقطعت بالسكين.
والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى :﴿وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٣ -٤٤]، ولو قيل : لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيداً، ويشير إليه قوله تعالى :﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [الذاريات: ٤٤].
فالعتو هو الطغيان في الفعل، والصاعقة هي الصيحة الشديدة، وقد ربط بينهما بالفاء.
سميت بالحاقة لأنه يحق فيها وعد الله بالبعث والجزاء، وسميت بالقارعة، لأنها تقرع القلوب بهولها ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى﴾ [الحج: ٢].
كما سميت الواقعة ﴿الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢].
قوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطَّاغِيَةِ﴾. والطَّاغية فاعلة من الطُّغيان، وهو مجاوزة الحد مطلقاً، كقوله :﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَآءُ﴾ [الحاقة: ١١].
وقوله :﴿إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى﴾ [العلق: ٦].
وقد اختلف في معنى الطغيان هنا، فقال قوم : طاغية عاقر الناقة، كما في قوله تعالى :﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ انبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١١ -١٢] فتكون الباء سببية أي بسبب طاغيتها، وقيل : الطاغية الصيحة الشديدة التي أهلكتهم، بدليل قوله تعالى :﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ﴾ [القمر: ٣١] فتكون الباء آلية، كقولك : كتبت بالقلم وقطعت بالسكين.
والذي يشهد له القرآن هو المعنى الثاني لقوله تعالى :﴿وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ [الذاريات: ٤٣ -٤٤]، ولو قيل : لا مانع من إرادة المعنيين لأنهما متلازمان تلازم المسبب للسبب، لأن الأول سبب الثاني لما كانوا بعيداً، ويشير إليه قوله تعالى :﴿فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [الذاريات: ٤٤].
فالعتو هو الطغيان في الفعل، والصاعقة هي الصيحة الشديدة، وقد ربط بينهما بالفاء.