جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَأَمّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُواْ بِالطّاغِيَةِ * وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىَ كَأَنّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَىَ لَهُم مّن بَاقِيَةٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : فأمّا ثَمُودُ قوم صالح، فأهلكهم الله بالطاغية.
واختلف في معنى الطاغية التي أهلك الله بها ثمود أهل التأويل، فقال بعضهم : هي طغيانهم وكفرهم بالله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ : فأُهْلِكُوا بالطّاغِيَةِ قال : بالذنوب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأمّا ثمُودُ فأُهْلِكُوا بالطّاغِيَةِ فقرأ قول الله : كَذّبَتْ ثَمُودُ بطَغْوَاها وقال : هذه الطاغية طغيانهم وكفرهم بآيات الله. الطاغية طغيانهم الذي طغوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فأهلكوا بالصيحة التي قد جاوزت مقادير الصياح وطغت عليها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأَمّا ثَمُودُ فأُهْلِكُوا بالطّاغِيَةِ بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بالطّاغِيَةِ قال : أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأُهلكوا بالصيحة الطاغية.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال : وأمّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت.
يقول تعالى ذكره : فأمّا ثَمُودُ قوم صالح، فأهلكهم الله بالطاغية.
واختلف في معنى الطاغية التي أهلك الله بها ثمود أهل التأويل، فقال بعضهم : هي طغيانهم وكفرهم بالله. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عزّ وجلّ : فأُهْلِكُوا بالطّاغِيَةِ قال : بالذنوب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : فأمّا ثمُودُ فأُهْلِكُوا بالطّاغِيَةِ فقرأ قول الله : كَذّبَتْ ثَمُودُ بطَغْوَاها وقال : هذه الطاغية طغيانهم وكفرهم بآيات الله. الطاغية طغيانهم الذي طغوا في معاصي الله وخلاف كتاب الله.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : فأهلكوا بالصيحة التي قد جاوزت مقادير الصياح وطغت عليها. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : فأَمّا ثَمُودُ فأُهْلِكُوا بالطّاغِيَةِ بعث الله عليهم صيحة فأهمدتهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة بالطّاغِيَةِ قال : أرسل الله عليهم صيحة واحدة فأهمدتهم.
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فأُهلكوا بالصيحة الطاغية.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب، لأن الله إنما أخبر عن ثمود بالمعنى الذي أهلكها به، كما أخبر عن عاد بالذي أهلكها به، فقال : وأمّا عادٌ فأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ولو كان الخبر عن ثمود بالسبب الذي أهلكها من أجله، كان الخبر أيضا عن عاد كذلك، إذ كان ذلك في سياق واحد، وفي إتباعه ذلك بخبره عن عاد بأن هلاكها كان بالريح الدليل الواضح على أن إخباره عن ثمود إنما هو ما بينت.