تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ قال عمر بن الخطاب : هو الإنفاق في سبيل الله، وقيل : هو النفقة على العيال والصحيح أنه أعم من ذلك، فكل من أنفق في سبيل الله بنية خالصة وعزيمة صادقة، دخل في عموم هذه الآية ؛ ولهذا قال :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ كما قال في الآية الأخرى :﴿أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٥] (١) أي : جزاء جميل ورزق باهر - وهو الجنة - يوم القيامة.
قال بن أبي حاتم حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية :﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول الله، وإن الله ليريد منا القرض ؟ " قال :" نعم، يا أبا الدحداح ". قال أرني يدك يا رسول الله قال : فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي - وله حائط (٢) فيه ستمائة نخلة، وأم الدحداح فيه وعيالها - قال : فجاء أبو الدحداح فنادها : يا أم الدحداح. قالت : لبيك. فقال : اخرجي، فقد أقرضته ربي، عز وجل - وفي رواية : أنها قالت له : رَبح بيعك يا أبا الدحداح. ونقلت منه متاعها وصبيانها، وإن رسول الله ﷺ قال :" كم من عَذْق رَدَاح في الجنة لأبي الدحداح ". وفي لفظ :" رب نخلة مدلاة عروقها درّ وياقوت لأبي الدحداح في الجنة ". (٣)
١ - (٥) في أ، م، هـ: "أضعافًا كثيرة وله أجر كريم" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه..
٢ - (٦) في أ: "وحائط له"..
٣ - (١) ورواه أبو يعلى في مسنده (٨/٤٠٤) عن محرز بن عون، عن خلف بن خليفة به، وضعفه الحافظ بن حجر في المطالب العالية برقم (٤٠٨٠) كما ذكره المحقق الفاضل حسين أسد..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى