كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي ليعلَمَ أهلُ الكتاب الذين لم يُؤمِنوا بمُحَمَّدٍ ﷺ وحسَدُوا المؤمنين منهم أن لا يَصرِفوا النبوَّةَ عمَّن تفضَّلَ اللهُ بها عليه إلى غيرهِ، وأنَّ التوفيقَ بتقديرِ الله يُعطي النبوَّةَ مَن يشاءُ ممن كان أهلاً لها، صَالحاً للقيامِ بها. وَقِيْلَ : ليعلَم الذين لَم يؤمنوا بُمَحَمَّدٍ ﷺ أنَّهم لا أجرَ لهم ولا نصيبَ لهم في فضلِ الله، ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ﴾ ؛ فآتى المؤمنين منهم أجرَين، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ ؛ يتفضَّلُ على مَن يشاءُ من عبادهِ المؤمنين، و(لاَ) في قوله ﴿لِّئَلاَّ﴾ زائدةُ المعنى، لأن يعلمَ مثل قولهِ :﴿مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ﴾[ص: ٧٥].