محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٩ من سورة الحديد في ١٠٤ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٩ من سورة الحديد

١٠٤ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاّ يَقْدِرُونَ عَلَىَ شَيْءٍ مّن فَضْلِ اللّهِ وَأَنّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبمحمد ﷺ من أهل الكتاب، يفعل بكم ربكم هذا لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي آتاكم وخصّكم به، لأنهم كانوا يرون أن الله قد فضّلهم على جميع الخلق، فأعلمهم الله جلّ ثناؤه أنه قد آتى أمة محمد ﷺ من الفضل والكرامة، ما لم يؤتهم، وأن أهل الكتاب حسدوا المؤمنين لما نزل قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا الله وآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ويَجْعَلْ لَكُمْ نُورا تَمْشُون بِهِ وَيَغْفِرْ بَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ فقال الله عزّ وجلّ : فعلت ذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا اتّقُوا اللّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ. . . الآية، قال : لما نزلت هذه الآية، حَسدَ أهل الكتاب المسلمين عليها، فأنزل الله عزّ وجلّ لِئَلاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاّ يَقْدِرُونَ. . . الآية، قال : ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«إنّمَا مَثَلُنا وَمَثَلُ أهْلِ الكِتابَيْنِ قَبْلَنا، كمَثَلِ رَجُلٍ اسْتأْجَرَ أُجَرَاءَ يَعْمَلُونَ إلى اللّيْلِ على قِيرَاطٍ، فَلَمّا انْتَصَفَ النّهارُ سَئِمُوا عَمَلَهُ وَمَلّوا، فحاسَبَهُمْ، فأَعطَاهُمْ عَلى قَدْرِ ذَلكَ، ثُمّ اسْتأْجَرَ أُجُرَاءَ إلى اللّيْلِ عَلى قِيرَاطَيْنِ، يَعْمَلُونَ لَهُ بَقِيّةَ عَمَلِهِ، فَقِيلَ لَهُ : ما شأْنُ هَؤُلاءِ أقَلّهُمْ عَمَلاً، وأكْثَرُهُمْ أجْرا ؟ قال : مالي أُعْطي مَنْ شِئْتُ، فأرْجُوا أنْ نَكُونَ نَحْنُ أصحَابَ القِيرَاطَينِ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة كِفْلَينِ مِنْ رَحْمَتِهِ قال : بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين، فأنزل الله لِئَلاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّهِ.
حدثنا أبو عمار، قال : حدثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس لِئَلاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ الذين يتسمعون ألاّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّهِ.
حدثنا ابن حُمَيد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، مثله.
وقيل : لِئَلاّ يَعْلَمَ إنما هو ليعلم. وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله «لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاّ يَقْدِرُونَ » لأن العرب تجعل «لا » صلة في كلّ كلام دخل في أوّله أو آخره جحد غير مصرّح، كقوله في الجحد السابق، الذي لم يصرّح به ما مَنَعَكَ ألاّ تَسْجُدَ إذْ أمَرْتُكَ، وقوله : وَما يَشْعِرُكُمْ أنّها إذَا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ، وقوله : وَحَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها. . . الآية، ومعنى ذلك : أهلكناها أنهم يرجعون. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن عُلَية، قال : أخبرنا أبو هارون الغَنويّ، قال : قال : خطاب بن عبد الله لِئَلاّ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللّهِ.
قال : ثنا ابن عُلَية، عن أبي المعلىّ، قال : كان سعيد بن جُبَير يقول «لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ».
وقوله : وأنّ الفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يقول تعالى ذكره : وليعلموا أن الفضل بيد الله دونهم، ودون غيرهم من الخلق يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ يقول : يعطي فضله ذلك من يشاء من خلقه، ليس ذلك إلى أحد سواه وَالله ذُو الفَضْل العَظِيم يقول تعالى ذكره : والله ذو الفضل على خلقه، العظيم فضله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء، عن سعيد، مثله.
وقال آخرون: عُنِي بالنور في هذا الموضع: الهدى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (تَمْشُونَ بِهِ) قال: هدى.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره وعد هؤلاء القوم أن يجعل لهم نورا يمشون به، والقرآن، مع اتباع رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم نور لمن آمن بهما وصدّقهما، وهدى؛ لأن من آمن بذلك، فقد اهتدى.
وقوله: (وَيَغْفِرْ لَكُمْ) يقول: ويصفح لكم عن ذنوبكم، فيسترها عليكم، (وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) يقول تعالى ذكره: والله ذو مغفرة ورحمة.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾
يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبمحمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من أهل الكتاب، يفعل بكم ربكم هذا لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي آتاكم وخصكم به، لأنهم كانوا يرون أن الله قد فضّلهم على جميع الخلق، فأعلمهم الله جلّ ثناؤه أنه قد آتى أمة محمد صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من الفضل والكرامة، ما لم يؤتهم، وأن أهل الكتاب حسدوا المؤمنين لما نزل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فقال الله عزّ وجلّ:
فعلت ذلك؛ ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ)... الآية، قال: لما نزلت هذه الآية، حسد أهل الكتاب المسلمين عليها، فأنزل الله عزّ وجلّ (لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ)... الآية، قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يقول: "إنَّما مَثَلُنا وَمَثَلُ أهْل الكتابَيْن قَبْلَنا، كمَثَل رَجُلٍ اسْتأجَرَ أُجُرَاءَ، يَعْمَلُونَ إلى اللَّيْلِ على قيرَاطٍ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النهارُ سَئمُوا عَمَلَهُ وَمَلُّوا، فحاسَبَهُمْ، فأعَطَاهُمْ عَلى قَدْرِ ذَلكَ، ثُمَّ اسْتأجَرَ أُجُرَاءَ إلىَ اللَّيْلِ عَلى قِيرَاطَيْن، يَعْمَلُونَ لَهُ بَقيةَ عَمَلِهِ، فَقِيلَ لَهُ ما شأنُ هَؤُلاءِ أقَلَّهُمْ عَمَلا وأكْثرهُمْ أجْرًا؟ قال: مالي أُعْطِي مَنْ شِئْتُ، فأرْجُو أنْ نَكون نَحْنُ أصحاب القِيرَاطَينِ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ) قال: بلغنا أنها حين نزلت حسد أهل الكتاب المسلمين، فأنزل الله (لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ).
حدثنا أبو عمار، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس (لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ) : الذين يتسمعون (أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ).
حدثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، مثله.
وقيل (لِئَلا يَعْلَمَ) إنما هو ليعلم: وذُكر أن ذلك في قراءة عبد الله (لِكَيْ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألا يَقْدِرُونَ)، لأن العرب تجعل "لا" صلة في كلّ كلام دخل في أوّله أو آخره جحد غير مصرّح، كقوله في الجحد السابق، الذي لم يصرّح
به (مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ)، وقوله: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ)، وقوله: (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا)... الآية، ومعنى ذلك: أهلكناها أنهم يرجعون.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو هارون الغنويّ، قال، قال خطاب بن عبد الله: (لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ).
قال: ثنا ابن علية، عن أبي المعلى، قال: كان سعيد بن جُبَير يقول (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتاب).
وقوله: (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ) يقول تعالى ذكره: وليعلموا أن الفضل بيد الله دونهم، ودون غيرهم من الخلق، (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ) يقول: يعطي فضله ذلك من يشاء من خلقه، ليس ذلك إلى أحد سواه، (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) يقول تعالى ذكره: والله ذو الفضل على خلقه، العظيم فضله.
آخر تفسير سورة الحديد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾أي : ليتحققوا أنهم لا يقدرون على رَدّ ما أعطاه الله، ولا [ على ](١) إعطاء ما منع الله، ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾
قال ابن جرير :﴿لِئَلا يَعْلَمَ﴾ أي : ليعلم وقد ذكر عن ابن مسعود أنه قرأها :" لكي يعلم ". وكذا حطَّان (٢) بن عبد الله، وسعيد بن جبير، قال ابن جرير : لأن العرب تجعل " لا " صلة في كل كلام دخل في أوله وآخره جحد غير مصرح، فالسابق كقوله :﴿مَا مَنَعَكَ أَلا تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٩]، ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٥].
١ - (٥) زيادة من أ..
٢ - (٦) في م: "حطاب"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
[ وقوله ] ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي : بينا لكم فضلنا وإحساننا لمن آمن إيمانا عاما، واتقى الله، وآمن برسوله، لأجل أن أهل الكتاب يكون لديهم علم(١)  بأنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي : لا يحجرون على الله بحسب أهوائهم وعقولهم الفاسدة، فيقولون :﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ويتمنون على الله الأماني الفاسدة، فأخبر الله تعالى أن المؤمنين برسوله محمد ﷺ، المتقين لله، لهم كفلان من رحمته، ونور، ومغفرة، رغما على أنوف أهل الكتاب، وليعلموا ﴿أن الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ممن اقتضت حكمته تعالى أن يؤتيه من فضله، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [ الذي لا يقادر قدره ].
تم تفسير سورة الحديد، ولله الحمد والمنة، والحمد لله.
١ - في ب: لأجل أن يكون عند أهل الكتاب علم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨-٢٩} ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
وهذا الخطاب، يحتمل أنه [خطاب] لأهل الكتاب الذين آمنوا بموسى وعيسى عليهما السلام، يأمرهم أن يعملوا بمقتضى إيمانهم، بأن يتقوا الله فيتركوا معاصيه، ويؤمنوا برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم إن فعلوا ذلك أعطاهم الله ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي: نصيبين من الأجر نصيب على إيمانهم بالأنبياء الأقدمين، ونصيب على إيمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
ويحتمل أن يكون الأمر عاما يدخل فيه أهل الكتاب وغيرهم، وهذا الظاهر، وأن الله أمرهم بالإيمان والتقوى الذي يدخل فيه جميع الدين، ظاهره وباطنه، أصوله وفروعه، وأنهم إن امتثلوا هذا الأمر العظيم، أعطاهم الله ﴿كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ لا يعلم وصفهما وقدرهما إلا الله تعالى أجر على الإيمان، وأجر على التقوى، أو أجر على امتثال الأوامر، وأجر على اجتناب النواهي، أو أن التثنية المراد بها تكرار الإيتاء مرة بعد أخرى.
﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ أي: يعطيكم علما وهدى ونورا تمشون به في ظلمات الجهل، ويغفر لكم السيئات.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ فلا يستكثر (١) هذا الثواب على فضل ذي الفضل العظيم، الذي عم فضله أهل السماوات والأرض، فلا يخلو مخلوق من فضله طرفة عين ولا أقل من ذلك.
[وقوله] ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ أي: بينا لكم فضلنا وإحساننا لمن آمن إيمانا عاما، واتقى الله، وآمن برسوله، لأجل أن أهل الكتاب يكون لديهم علم (٢) بأنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله أي: لا يحجرون على الله بحسب أهوائهم وعقولهم الفاسدة، فيقولون: ﴿لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى﴾ ويتمنون على الله الأماني الفاسدة، فأخبر الله تعالى أن المؤمنين برسوله محمد صلى الله عليه وسلم، المتقين لله، لهم كفلان من رحمته، ونور، ومغفرة، رغما على أنوف أهل الكتاب، وليعلموا ﴿أن الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ ممن اقتضت حكمته تعالى أن يؤتيه من فضله، ﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الذي لا يقادر قدره].
تم تفسير سورة الحديد، ولله الحمد والمنة، والحمد لله.
(١) في ب: فلا يستغرب كثرة.
(٢) في ب: لأجل أن يكون عند أهل الكتاب علم.

تفسير سورة قد سمع
وهي مدنية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٤ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة معاني القرآن — الأخفش تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
لِئَلَّا يَعْلَمَ
أَعْطَاكُمُ اللهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَعْلَمَ.

إعراب الآية ٢٩ من سورة الحديد

من كتاب: إعراب القرآن

ويقال: رأفة وقد رؤف ورأف وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها نصبت رهبانية بإضمار فعل أي فابتدعوا رهبانية أي أحدثوها، وقيل: هو معطوف على الأول. ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ قال ابن زيد: أي ما افترضناها. إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ نصب على الاستثناء الذي ليس من الأول ويجوز أن يكون بدلا من المضمر أي ما كتبناها عليهم إلّا ابتغاء رضوان الله فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها لفظه عام ويراد به الخاص لا نعلم في ذلك اختلافا، ويدلّ على صحته فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وفي الذين لم يرعوها قولان: مذهب الضحّاك وقتادة أنّهم الذين ابتدعوها تهوّد منهم قوم وتنصّروا، وهذا يروى عن أبي أمامة، فأما الذي روي عن ابن عباس فإنهم كانوا من بعد من ابتدعها بأنهم كفار ترهّبوا، وقالوا:
نتبع من كان قبلنا ويدلّ على صحّة هذا حديث ابن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ قال: «من آمن بي». وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ قال: من جحدني.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢٨]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قال الضحّاك: من أهل الكتاب. اتَّقُوا اللَّهَ أي في ترك معاصيه وأداء فرائضه. وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يعني محمدا صلّى الله عليه وسلّم يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ يعني حظّين، كما روى أبو بردة عن أبيه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين، من كان من أهل الكتاب فآمن بالتوراة والإنجيل ثم آمن بالقرآن، ورجل كانت له جارية فأدّبها فأحسن أدبها ثم تزوّجها، وعبد نصح مولاه وأدّى فرض الله جلّ وعزّ عليه» وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ عن ابن عباس قال: القرآن واتباع النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وقال مجاهد:
الهدى، قال أبو إسحاق: ويقال إنه النور الذي يكون للمؤمنين يوم القيامة وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي يصفح عنكم ويستر عليكم ذنوبكم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ذو مغفرة ورحمة لا يعذّب من تاب.

[سورة الحديد (٥٧) : آية ٢٩]

لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)
لا زائدة للتوكيد ودلّ على هذا ما قبل الكلام وما بعده أي لأن يعلم ويروى عن ابن عباس أنه قرأ لأن يعلم أهل الكتاب وكذا يروى عن عاصم الجحدري وعن ابن مسعود لكي يعلم أهل الكتاب «١» وكذا عن سعيد بن جبير، وهذه قراءات على التفسير لا يقدرون فرفعت الفعل لأن المعنى أنه لا يقدرون يدلّ على هذا أن بعده:
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٢٧، ومعاني الفراء ٣/ ١٣٧.
وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ، وبعض الكوفيين يقول «لا» بمعنى «ليس»، والأول قول سيبويه، وروى المعتمر عن أبيه عن ابن عباس قال: اقرءوا بقراءة ابن مسعود ألّا يقدروا «١» بغير نون فهذا على أنه منصوب بأن. قال أبو جعفر: وهذا بعيد في العربية أن تقع أَنَّ معملة بعد يَعْلَمَ وهو من الشواذ، ومن الشواذ أنه روي عن الحسن أنه قرأ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ بالرفع ومجازه ما ذكرناه من أن التقدير فيه أنه وأن الفضل بيد الله أي بيد الله دونهم لأنه كما روي قالوا: الأنبياء منّا فكفروا بعيسى صلّى الله عليه وسلّم وبمحمد فأعلم الله جلّ وعزّ أنّ الفضل بيده يرسل من شاء وينعم على من أراد إلّا أن قتادة قال:
لمّا أنزل الله جلّ وعزّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ حسد اليهود المسلمين فأنزل الله جلّ وعزّ لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ أي من خلقه وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ أي على عباده.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٢٢٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٩ من سورة الحديد

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

لِّئَلاَّ

(لِئَلاَّ) بهمزة مفتوحة بعد اللام بدل الياء

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(لِيَلاَّ) بياء مفتوحة بدل الهمزة

ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

قراءات

٤ أقوال
١
في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ)١
التخريج
  1. ١ذكره ابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٥. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عبد الله بن أبي سلمة. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٥٣.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: أنه قال (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)، وهكذا قرأها سعيد بن جُبَير: (لِكَيْلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ)١
التخريج
  1. ١تقدم مطولًا مع تخريجه في نزول الآية السابقة. وأخرجه أيضا بنحوه ابن جرير ٢٢/ ٤٤٥ من طريق أبي المعلى.
٣
عن سعيد بن جُبَير أنه قرأ: (كَيْ لا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة شاذة.
٤
عن يزيد بن حازم، قال: سمعتُ عكرمة مولى ابن عباس، وعبد الله بن أبي سلمة، قرأ أحدهما: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾، وقرأ الآخر: (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. و﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ قراءة العشرة، وأما (لِيَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ) فهي قراءة شاذة، تروى عن عبد الله بن مسعود. انظر: مختصر ابن خالويه ص ١٥٣.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله قَسَم العمل وقَسَم الأجر -وفي لفظ: وقَسَم الأجل- فقيل لليهود: اعملوا. فعمِلوا إلى نصف النهار، فقيل: لكم قيراط. وقيل للنصارى: اعملوا. فعمِلوا من نصف النهار إلى العصر، فقيل: لكم قيراط. وقيل للمسلمين: اعملوا. فعمِلوا من العصر إلى غروب الشمس، فقيل: لكم قيراطان. فتكلّمت اليهود والنصارى في ذلك؛ فقالت اليهود: نعمل إلى نصف النهار فيكون لنا قيراط! وقالت النصارى: نعمل من نصف النهار إلى العصر فيكون لنا قيراط، ويعمل هؤلاء من العصر إلى غروب الشمس فيكون لهم قيراطان!». فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية، ثم قال: «إنّ مَثلكم فيما قبلكم من الأمم كما بين العصر إلى غروب الشمس»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وأخرجه الثعلبي ٩‏/‏٢٥١ بنحوه. وإسناده ضعيف؛ فيه عطية بن سعد العَوفيّ، صدوق يخطئ كثيرًا، وهو مدلس -كما في التقريب (٤٦١٦)-، ولم يصرح بسماعه عن ابن عمر. والراوي عنه الأعمش وهو مدلّس -كما في التقريب (٢٦١٥)-، وقد عنعن. والحديث أصله عند البخاري ١‏/‏١١٦ (٥٥٧) دون ذكر الآية كما تقدم في الآثار المتعلقة بالآية السابقة.
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يُوشِك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: لما نَزَلَتْ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وآمِنُوا بِرَسُولِهِ﴾ الآية؛ حسد أهلُ الكتاب المسلمين عليها؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٦، وابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٣-٤٤٤ بنحوه، ومن طريق سعيد مطولًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن قتادة بن دعامة– من طريق سعيد بن بشير- [أنه لما نزل قوله تعالى]: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ قال أهل الكتاب: قد أُعطوا كما أُعطينا. فأنزل الله: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب﴾ حتى ختم الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٢٩٨٩. وتقدم بتمامه في نزول الآية السابقة.
٥
عن محمد بن السّائِب الكلبي، قال: كان هؤلاء أربعة وعشرين رجلًا، قدموا من اليمن على رسول الله ﷺ وهو بمكة، لم يكونوا يهودًا ولا نصارى، وكانوا على دين الأنبياء، فأسلموا، فقال لهم أبو جهل: بئس القوم أنتم والوفد لقومكم. فردّوا عليه: وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق؟! فجعل الله سبحانه لهم ولمؤمني أهل الكتاب -عبد الله بن سلام وأصحابه- أجرين اثنين، فجعلوا يفخَرون على أصحاب رسول الله ﷺ، وقالوا: نحن أفضل منكم؛ لنا أجران، ولكم أجر واحد. فأنزل الله سبحانه: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٥٠.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير-: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الذين يتسمّعون ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٤٤.
٢
عن مجاهد بن جبر، قال: قالت اليهود: يوشك أن يخرج منا نبيٌّ، فيقطع الأيدي والأرجل. فلمّا خرج من العرب كفروا؛ فأنزل الله: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ﴾ الآية. يعني بالفضل: النّبوة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِئَلّا يَعْلَمَ﴾ يعني: لكيلا يعلم ﴿أهْلُ الكِتابِ﴾ يعني: مؤمني أهل الإنجيل، هؤلاء الأربعون رجلًا ﴿ألّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ وهو الإسلام إلا برحمته، ﴿وأَنَّ الفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ﴾ الإسلام، ﴿يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ﴾ من عباده، ﴿واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ﴾ فأشرك المؤمنين في الكفلين مع أهل الإنجيل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٧.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أبي موسى الأشعري، عن النبي ﷺ، قال: «مَثل المسلمين واليهود والنصارى كمَثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا إلى الليل على أجرٍ معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطتَ لنا، وما عملناه باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكمِلوا بقيّة عملكم، وخُذوا أجركم كاملًا. فأبَوا، وتركوا. واستأجر قومًا آخرين بعدهم، فقال: أكمِلوا بقيّة يومكم هذا، ولكم الذي شرطتُ لهم من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلتَ لنا فيه. فقال: أكمِلوا بقيّة عملكم، فإنما بقي من النهار شيء يسير. فأبَوا. فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقيّة يومهم، فعملوا بقيّة يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مَثلهم ومَثل ما قبلوا من هذا النور»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ١‏/‏١١٦(٥٥٨)، ٣‏/‏٩٠- ٩١ (٢٢٧١).
التفسير بالمأثور لسورة الحديد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٩ من سورة الحديد

٩ وقفات في هذه الآية

  • ﴿وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء﴾ ﴿اسألوا الله من فضله﴾ بيد الله الفضل.. فارفع يديك إليه، واطلبه حاجتك، فلن يقضيها لك أحد سواه !

    — محاسن التاويل

  • الفضل كله بيد الله ولو اجتمع الخلق جميعاً على أن يحرموك قليلاً مما قدره لك لعجزوا، فأخلص التوكل على ربك ولا تخشَ فيه أحداً.

    — مصحف تدبر المفصل

  • سورة الحديد اعتنتْ بأمرٍ مهمٍّ بالغ الأهمية في حياة الأمة المسلمة، ألا وهو أمر الإنفاق في سبيل الله، وهذا الغَرَض النبيل لا يمكن أن يَتَمَثَّل في حياة الفرد المسلم، وكذا في حياة الجماعة المسلمة؛ إلا بالإيمان الباعث الأكبر على هذا الغرض الكبير؛ ولهذا فقد قرن الإنفاق بالإيمان في سياق هذه السورة، حتى بدا هذان الغرضان كأنهما غرض واحد. على أنَّ هذين الأمرين مرادان لشأنٍ آخر، هو تحقيق التجرُّد الكامل لله - سبحانه وتعالى - والبَذْل في سبيله. وهذا الغرض قد جاء مصرَّحًا به في أول مقطع بعد مقطع الافتتاح، وهو قوله - تعالى -: {آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} . (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ، مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ، وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} وحذّر الله تعالى من البخل (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) وختمت السورة ببيان الجزاء العظيم الذي أعدّه الله تعالى للمؤمنين يؤتهم كفلين من رحمته (لعله من باب الحث على الإنفاق فمن عرف أن جزاءه عظيم اجتهد في البذل) ويجعل لهم نورا يمشون به (ويقول صلى الله عليه وسلم: المسلم في ظل صدقته يوم القيامة) ويغفر لهم (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها): (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ )

    — مجالس التدبر

  • ﴿ وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ﴾ فلا تلتفـت بقلبك لغيـر الله ولا ترجو سواه، فهو يعطي من يشاء كما يشاء سبحانه وتعالى.

    — عبدالله الغفيلي

  • *فى سورة الحديد ختمت الآية بقول (الغني الحميد) و وردت في القرآن فى صيغ متعددة (هو الغني الحميد) (وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فما دلالة الاختلاف؟ لما يقول هو الغني الحميد فيها حصر وفيها توكيد، حصر الغنى بالله تعالى عندما تقول فلان غني وفلان هو الغني، فلان هو الغني يعني هو الأغنى. السؤال الذي أثير أنه سبحانه وتعالى قال في آيات إن الله غني حميد، إن الله هو الغني الحميد، إن الله لهو الغني الحميد هذه بعضها فيها توكيد أكثر. قال تعالى في لقمان (وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12)) لم يعرّف ولم يأت بـ (هو)، أكّد بـ (إنّ) فقط. في آية لقمان لم يذكر له ملك (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) من الغني في عُرف الخَلق، الذي يملك أو الذي لا يملك؟ الذي يملك هو الغني الغني لكنه لم يذكر ملك. لو واحد قال أعطني فأمدحك تقول له أنا غني عن مدحك لا أحتاج إليك. الخليل بن أحمد لما أرسل له أمير الأهواز سليمان بغالاً محملة بأشياء وقال لو جئت إلينا والخليل ليس عنده إلا الخبز اليابس فقال: أبلِغ سليمان أني عنه في غنى غير أني لست ذا مال، هو غني بنفسه قانع بما حصل. في آية لقمان لم يذكر ملك وإنما قال (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) الله تعالى غني عن شكره وعن كفره بينما فى سورة الحديد قال (ولا تفرحوا بما آتاكم) الله آتانا به فالله هو الغني إذن أنتم أيها الخلق الأغنياء ما غناكم والله تعالى هو الذي آتاكم؟ فإذن الله هو الغني الحميد وليست مثل تلك الذي لم يذكر معه شيء لأنه ذكر (ولا تفرحوا بما آتاكم) لما آتى الخلق ما عندهم أصبحا ليسا بمنزلة واحدة فإذن (فإن الله هو الغني الحميد). آية الحديد توكيدها نظير ما جاء في لقمان في آية أخرى (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) لقمان) هذه فيها ملك إن الله تعالى ليس غنياً وإنما هو الغني، كل ما في الأرض وكل ما في السموات ملكه إذن هو الغني وهذه ليست مثل (وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ). (هو) هنا ضمير فصل يفيد الحصر هو الغني حصراً في الحقيقة لا غني سواه أفادها ضمير الفصل والتعريف (هو الغني). ضمير الفصل له أغراض يفيد التوكيد ويفيد الحصر ويفيد التعريف وهنا يفيد الزيادة في التوكيد. هذه فيها حصر أكثر وآكد. في الحج ذكر ما هو آكد من هذه فقال (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64)) أولاً هو لم يكرر (ما) وهنا كرّر (له ما في السموات وما في الأرض) أكّد بإن وضمير الفصل هو واللام. أولاً هو لم يكرر (ما) فقال في الحديد (له ما في السموات والأرض) وهنا كرّر (ما في السموات وما في الأرض) ذكر ما هو أكثر فهو آكد وقال (وإن الله لهو الغني الحميد) جاء بالواو. ماذا تفيد الواو؟ نقول فلان يملك مائة دار ومائة بستان وفلان يملك مائة دار ومائة بستان وإنه غني. الأول مصدر غناه مائة دار ومائة بستان أما الثاني فهو يملك مائة دار ومائة بستان ولو ذهبت وهي من جملة ما يملك يبقى غنياً، هذا استئناف غنى جديد وكأن المائة بستان مما يملك فإن ذهبت فيبقى غنياً. الواو تعطف جملة على جملة والغرض البلاغي منها الغنى المطلق. إذن أولاً كرر (ما) للتوكيد والتكرار يفيد التوكيد ثم جاء بالواو الذي دلنا على أنها من جملة ما يملك. إذا كان هناك من عنده بصر باللغة لا يمكن أن يفعل غير ذلك تماماً مثل المعادلة الرياضية ولا بد أن يضعها كما وردت. وجاءت بثلاث صيغ وكأنه يترقى بالغنى إلى أن وصل مرحلة الغنى لله تعالى.

    — فاضل السامرائي

  • آية (29): ختام السورة (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)) *فكرة عامة : لما نزلت الآية (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (54) القصص) قال أهل الكتاب هذا لنا خاصة ربنا يؤتينا أجرنا مرتين لأنه ناداهم الذين آتيناهم الكتاب. (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ) قال أهل الكتاب هذه لنا. (أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) الذين أسلموا من أهل الكتاب كانوا يفخرون على المسلمين أن الله تعالى قال أن الذي يسلم منهم له أجرهم مرتين وأنتم تأخذون أجركم مرة واحدة فحزن المسلمون فأنزل ربنا تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ) وفي الآية السابقة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) فإذن هذا عام (لئلا يعلم) حتى يعلم أن أهل الكتاب أن فضل الله ورحمته ليس محصوراً بهم. دلالة (لئلا) هي ليعلم وهذه اللام قسم من النحاة يقولون هي زائدة أصلها لأن لا واللام زائدة، (لئلا) اي ليعلم أهل الكتاب وهذه تزاد إذا كان اللبس مأمون والمعنى متضح وقسم من النحاة يسمونها صلة ويسمون كل الحروف الزائدة صلة هذه الحروف لو أسقطتها يبقى المعنى مستقيماً لكن يبقى التوكيد. ما معنى الزائدة؟ أي لو أسقطتها بقي المعنى مستقيماً (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (46) فصلت) لو أسقطتها المعنى يبقى مستقيماً لكنها أفادت التوكيد، هذا معنى الزائدة، (إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ (62) آل عمران) أي ما إله إلا الله إذن لا حروف زائدة في القرآن وإنما هي تفيد التوكيد. هو مصطلح وقسم سموها صِلة ويتجنبون كلمة الزيادة وقسم قالوا نسميها زائدة لكن نقول هي مزيدة للتوكيد وتزاد بشرط أن يكون اللبس مأموناً والمعنى متضحاً. وهذه ليست الوحيدة في القرآن قال تعالى (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ (93) طه) ويقول تعالى لإبليس (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ (75) ص) وفي آية أخرى (قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ (12) الأعراف). (ألا) بمعنى أن واللام مزيدة للتوكيد لو أسقطتها يبقى المعنى وهذه لا تزاد إلا إذا كان اللبس مأموناً والمعنى متضحاً ليس فيه شك. إبليس لم يسجد ونعلم أن المعنى متضح. (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)) حتى يعلم وفيها توكيد المسألة، لا يقدرون على فضل الله وإنما لا يقدرون على شيء من فضل الله ربنا قدر أنه يؤتيكم كفلين من رحمته لكل من آمن برسوله واتقى حتى لا يفخر أهل الكتاب أنه يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.. *ختمت الآية في سورة الحديد بالتعريف (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) وفي آل عمران (وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) آل عمران) فما الفرق؟ في آل عمران في أُحد وفي نجاتهم مما كان يراد بهم (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)) هذا أكبر أو النور والرحمة والمغفرة؟ انقلبوا لم يمسسهم سوء، المغفرة والرحمة والنور أكبر لذا قال ذو الفضل العظيم.أما لو مسهم سوء لهم أجر. أما كفلين من رحمته ويغفر لكم ويجعل لكم نوراً هذه أكبر إذن والله ذو الفضل العظيم. التعريف يفيد العموم والشمول والتنكير يفيد التقليل. *بعض الملامح البيانية والبلاغية في سورة الحديد: نذكر قسماً من الملامح في خاتمة الكلام على سورة الحديد: - بدأت السورة بالتسبيح لله سبحانه وتعالى (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) هذه فيها إشارة إلى أن نكون مع المسبحين لله لأنه في خاتمة سورة الواقعة قال (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96)) كأنها إشارة أن نكون مع المسبحين لله مع كل ما في السموات والأرض. - وكل السور التي تبدأ بالتسبيح يكون فيها العزيز الحكيم هذان الاسمان الكريمان أو شبيهان بهما إما في الآية أو في السورة، كل سورة تبدأ بالتسبيح إما يقول العزيز الحكيم أو نحو هذا أو السورة لا تخلو من هذين الاسمين العزيز الحكيم إلا آية واحدة في السورة ختمت بقوله تعالى (يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) التغابن) وختم السورة بقوله (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) التغابن)، لماذا؟ أولاً التسبيح هو التنزيه عن كل نقص والنقص يظهر عادة إذا شخص ليس عنده مسؤولية لا يظهر عليه نقص لكن إذا كان حاكماً أو عزيزاً أو حاكماً يظهر عليه نقص إذا كان عزيزاً وانتهت عزته إلى الحكم فالعزة تسبق الحكم أو الحكمة فإذن ربنا سبحانه وتعالى في هذين الأمرين الذين يظهر فيهما العيب على الآخرين هو ينزه عن كل نقص في عزته وحكمه وحكمته ولذلك كل السور التي تبدأ بالتسبيح الآية نفسها يقول (العزيز الحكيم) أو ما في هذا المعنى وهو آية واحدة (له الملك) وهذه عزة ومنتهى العزة أن يكون له الملك إذن له الملك في معنى من المعاني هو العزيز الحكيم له الملك (وله الحمد) من الحكمة فإذن تصبح بمعنى العزيز الحكيم وقد أنهى السورة بقوله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) التغابن). هذا أمر. - والأمر الآخر في السورة أنه ذكر في هذه السورة من صفات الله ما لم يذكر في موضع آخر في القرآن (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3)) هذه الصفات لم ترد في موطن آخر وهذه من الأمور الخاصة بالسورة. - أمر أكثر من مرة بالإيمان بالله والرسول وبالإنفاق وهذه تطبع السورة عموماً وليست أركان الإيمان عموماً وإنما الإيمان بالله والرسول دون الإيمان بالأمور الأخرى (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ (7)) (وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ (8)) (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ (19)) ونسأل لماذا؟ طالما آمن بالله ورسوله ستأتي بقية الأركان تباعاً. وذكر الإنفاق خصوصاً ولم يذكر عموم العمل الصالح (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ (10)) لم يذكر عموم العمل الصالح وفي الإيمان ذكر الإيمان بالله والرسول وفي العمل ذكر الإنفاق وذكر القتال لكن لم يحض عليه (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا (10)). - ثم ذكر النساء والرجال (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ (12)) (يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ (13)) (إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ (18)) ثم ذكر من مشاهد القيامة مشهد لم يذكر في مكان آخر. - ومسألة المنافقين والسور والمحاورة بين المنافقين والمؤمنين (فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13)) ذكر يوم القيامة (يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم (12)) ذكرت فى سورة التحريم لكن ليست بالصورة التي ذكرها في سورة الحديد من السور والمحاورة والنور. - وبعد أن ذكر ما ذكر من مشاهد الآخرة وصفات الله وقدرته أهاب بالمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ (16)) . - وبين لنا أمراً من أمور الحياة في غاية الأهمية وهي أن الحق لا يقوم بنفسه وإنما يحتاج إلى قوة تنفيذية (وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ (25)) . - وذكر في السورة تفضله على عباده في أكثر من مرة (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) حتى في الجنة ذكر (وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)) ولم يذكر عملاً وهذا من تفضله عليهم وختمها (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) وذكر أن المؤمنين يؤتهم كفلين من رحمته وهذا من الفضل العظيم الذي تفضل به على عباده (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (28) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)) . - ثم ذكر الإنفاق وحده وإذا ذكر الإنفاق وحده يقول له أجر كريم وإذا ذكر الإيمان والإنفاق يقول له أجر كبير باعتبار اتسعت الدائرة وكبرت فيقول له أجر كبير. هذه ملامح سورة الحديد.

    — موقع إسلاميات

  • ****تناسب فواتح سورة الحديد مع خواتيمها**** بدايتها قال (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2)) ثم قال بعدها (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5))، هذا في بدايتها وفي نهايتها (وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)) الملك ملكه والفضل فضله. الفضل بيد الله ما دام له ملك السموات والأرض حصراً فالفضل بيده حصراً، هو الملك وهو المتفضل يعطيه من يشاء، فإذن له الملك وله الفضل. *****تناسب خواتيم الحديد مع فواتح المجادلة***** في آخر الحديد (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)) الفضل بيد الله ونلاحظ في أول سورة المجادلة أنه تعالى سمع للمرأة التي تجادل في زوجها وتشتكي إلى الله (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1)) فالله سبحانه وتعالى الذي سمع للمرأة وحفظها من الضياع (وهي خولة بنت ثعلبة مع زوجها أوس بن الصامت) أليس هذا من فضل الله بهذه المرأة التي سمعها من فوق سبع سموات وحفظها من الضياع وحفظ المسلمين من أمثال هذه الحادثة؟ هذا أمر والأمر الآخر أنه ذكر في سورة الحديد (وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا (27)) وحالة الظهار هي من الأمور المبتدعة التي لم يكتبها الله تعالى (الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2)) والظهار يعني يقول الرجل لزوجته أنت عليّ كظهر أمي فتحرُم عليه، أليس هذه من المبتدعات (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) والرهبانية التي ابتدعوها (وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ)؟! هذا ابتداع وهذا ابتداع، كلاهما بدعة.

    — موقع إسلاميات

  • آية غريبة ختمت بها سورة الحديد لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ

    — عدنان عبدالقادر

  • (لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ۙ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) أي إن إيتاء الكفلين من الرحمة والمغفرة وجعل النور إنما يكون بالإيمان بالرسول الخاتم محمد ولا يكون بغير ذلك وإن من لم يؤمن بمحمد فهو محروم ليس له شيء من ذلك ولا ينفعه إيمانه بمن قبله من الرسل حتى يؤمن بمحمد. وقد أخبرهم بذلك ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يستطيعون على شيء من فضل الله فيمنعونه من غيرهم أو يظنون أن فضل الله منحصر فيهم وإنما الفضل بيد الله سبحانه يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وقال (عَلَىٰ شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) ولم يقل (علی فضل الله) ليدل على أنهم لا يقدرون على أي شي: مهما قل. و(لا) في قوله (لِئَلَّا يَعْلَمَ) مزيدة تفيد التوكيد أي ليعلم أهل الكتاب ذلك علماً مؤكداً ولا تستبد بهم ظنونهم وأهواؤهم. و(لا) تزاد بعد (أن) للتوكيد إذا كان اللبس مأموناً والمعنى متضحاً. جاء في (تفسير الرازي): إن أهل الكتاب وهم بنو إسرائيل كانوا يقولون: الوحي والرسالة فينا. والكتاب والشرع ليس إلا لنا. والله تعالى خصنا بهذه الفضيلة العظيمة من بين جميع العالمين. إذا عرفت هذا فنقول: إنه تعالى لما أمر أهل الكتاب بالإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام وعدهم بالأجر العظيم على ذلك الإيمان أتبعه بهذه الآية. والغرض منها أن يزيل عن قلوبهم اعتقادهم بأن النبوة مختصة بهم وغير حاصلة إلا في قومهم. فقال إنما بالغنا في هذا البيان وأطنبنا في الوعد والوعيد ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على تخصيص فضل الله بقوم معينين ولا يمكنهم حصر الرسالة والنبوة في قوم مخصوصين وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ولا اعتراض عليه في ذلك أصلاً (1). وجاء في (روح المعاني): أي ليعلم أهل الكتاب القائلون : [المؤمنون] بكتابكم منا فله أجران ومن لم يؤمن بكتابكم فله أجر كأجوركم أنهم لا ينالون شيئاً من فضل الله من الأجرين وغيرهما ولا يتمكنون من نيله ما لم يؤمنوا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) وحاصله الإعلام بأن إيمانهم بنبيهم لا ينفعهم شيئاً ما لم يؤمنوا بالنبي عليه الصلاة والسلام، فقولهم: (من لم يؤمن بكتابكم فله أجر) باطل. وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: لما نزلت (أُولَٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا) - القصص (54). فخر مؤمنو أهل الكتاب على أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالوا: لنا أجران ولكم أجر. فاشتد ذلك على أصحابه عليه الصلاة والسلام فأنزل الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) ...... إلخ. فجعل لهم سبحانه أجرين مثل ما لمؤمني أهل الكتاب. وقال الثعلبي: فجعل لهم أجرين وزادهم النور ثم قال سبحانه (لِئَلَّا يَعْلَمَ) ........ إلخ. وحاصله على هذا ليعلموا أنهم ليسوا ملاك فضله عز وجل فيزووه عن المؤمنين ويستبدوا به دونهم (2). قد تقول: لقد قال في مكان آخر (وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) - آل عمران (174). بالتنكير وقال ههنا (وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) بالتعريف. فما السبب؟ فنقول: إن السياق مختلف في كل منهما. فقد قال في آل عمران (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ) - آل عمران (173-174). فهي في نجاة المؤمنين في معركة أحد وأنهم لم يمسسهم سوء بعدها . أما سياق آية الحديد فهي في المغفرة والرحمة والنور فكان الفضل أعظم. فناسب كل تعبير السياق الذي ورد فيه. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 305 إلى ص 307. (1) تفسير الرازي 29/248 – 249. (2) روح المعاني 27/296 – 297.

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٢٩ من سورة الحديد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(29) [This is] so that the People of the Scripture may know that they are not able [to obtain] anything from the bounty of Allāh[1636] and that [all] bounty is in the hand[1637] of Allāh; He gives it to whom He wills. And Allāh is the possessor of great bounty.
[1636]- As long as they refuse to believe in the message of Allāh which was conveyed through Muḥammad (ﷺ).
[1637]- See footnote to 2:19.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال