الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ليلا يعلم أهل الكتاب﴾ إلى آخر السورة [ ٢٨-٢٩ ] (١).
قيل معناه ليعلم أهل الكتب (٢)، و " لا " زائدة صلة (٣)، دل على ذلك أن بعد (٤) :/ ﴿وأن الفضل بيد الله﴾ (٥).
وقد قرأ ابن عباس ليعلم (٦). وهي قراءة الجحدري (٧).
وقرأ ابن مسعود وابن جبير " لكي يعلم أهل الكتاب " (٨)، وذلك على التفسير، والمعنى فعل (٩) ذلك، لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي خصكم (١٠) به لأنهم كانوا يرون أن الله فضلهم على جميع خلقه، فأعلمهم تعالى (١١) ذكره أنه قد أتى أمة محمد ﷺ من الفضل والكرامة ما لم يؤتهم من زيادة النور والمغفرة والأجر (١٢).
قال قتادة : لما نزلت [ هذه الآية يعني :﴿يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم﴾ حسد أهل الكتاب المسلمين عليها ] (١٣) فأنزل الله " لئلا يعلم أهل الكتاب... [ إلى آخرها، أي : فعلت ذلك لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون ] (١٤) على شيء من فضل الله، يؤتي فضله من يشاء ويخص به من يشاء من خلقه (١٥).
قال قتادة : وذكر (١٦) أن نبي الله ﷺ كان يقول : إنما مثلنا ومثل أهل الكتاب من قبلنا (١٧) كمثل رجل استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط (١٨)، فلما انتصف النهار سئموا (١٩) عمله وملوا فحاسبهم (٢٠) وأعطاهم نصف قيراط، ( ثم استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط فعملوا إلى العصر ثم سئموا وملوا عمله، فأعطاهم على قدر ذلك (٢١) ثم استأجر أجراء إلى الليل على قيراطين يعملون بقية عمله فقيل له ما شأن هؤلاء أقل عملا وأكثر أجرا ؟ قال هو مالي أعطي من شئت (٢٢).
وقوله :﴿وأن الفضل بيد الله﴾ أي : بيده دونهم ودون غيرهم، يؤتيه من يشاء من خلقه، فلذلك أعطى أمة محمد ﷺ (٢٣) من الأجر على مدتهم القريبة ما لم يعط غيرهم.
﴿والله ذو الفضل العظيم﴾
أي ذو الفضل على خلقه، العظيم فضله.
وقيل أنهم قالوا : الأنبياء منا، كفروا بعيسى وبمحمد (٢٤) ﷺ فأعلم الله خلقه أن الفضل بيده يؤتيه من يشاء، وليس فضله بموقوف على بني إسرائيل دون غيرهم فلا يرسل رسولا إلا منها يرسل الرسول (٢٥) ممن يشاء على (٢٦) من شاء، وإلى من يشاء، يفعل ما يشاء ويتفضل على من يشاء لا إله إلا هو.
١ وهي قوله تعالى: ﴿لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم﴾..
٢ انظر: غريب القرآن وتفسيره ١٧٨، وتأويل مشكل القرآن ١٩٠..
٣ انظر: معاني الفراء ٣/١٣٧، والتبيان في إعراب القرآن ٢/١٢١١، وزاد المسير ٨/١٧٩، وتفسير القرطبي ١٧/٢٦٦..
٤ ع: "أن ما بعده"..
٥ انظر: إعراب النحاس ٤/٣٦٩، والإملاء ٢/١٣٥..
٦ ح: "أيعلم"..
٧ انظر: مجاز أبي عبيدة ٢/٢٥٤، وإعراب النحاس ٤/٣٦٩، والبحر المحيط ٨/٢٢٩..
٨ انظر: جامع البيان ٢٧/١٤٣، وإعراب النحاس ٤/٣٦٩، والبحر المحيط ٨/٢٢٩..
٩ ح: "بعد" وهو تحريف..
١٠ ح: "خصهم"..
١١ ع: "جل ذكره"..
١٢ ع: "على الأجر"..
١٣ ساقط من ح..
١٤ ساقط من ح..
١٥ انظر: الدر المنثور ٨/٦٨..
١٦ ع: "ذكر لنا"..
١٧ ع: "بين"..
١٨ القراط والقيراط: من الوزن، وهو جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشرة في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءا من أربعة وعشرين والياء فيه بدل من الراء، وأصله قراط. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٤/٢٤.
انظر: اللسان مادة "قرط" ٣/٦٢، والتاج ٥/٢٠٣..

١٩ ع: "سلموا" وهو تحريف..
٢٠ ع: "محاسبهم" وهو تحريف..
٢١ ساقط من ع..
٢٢ أخرجه البخاري في كتاب الإجارة – باب: الإجارة إلى نصف النهار ٣/٤٩، والترمذي – باب: ما جاء في مثل ابن آدم وأجله وأمله ٤/٢٢٩ (رقم ٣٠٣٥) وأحمد في مسنده ٢/٦- ١١١..
٢٣ ساقط من ع..
٢٤ ع: "عليهما السلام"..
٢٥ ع: "الرسل"..
٢٦ ح: "ما"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى