زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لّئَلاَّ يَعْلَمَ﴾ ﴿لا﴾ زائدة. قاله الفراء : والعرب تجعل ﴿لا﴾ صلة في كل كلام دخل في آخره أو أوله جحد، فهذا مما جعل في آخره جحد. والمعنى : ليعلم ﴿أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الذين لم يؤمنوا بمحمد ﴿أَلاَّ يَقْدِرُونَ﴾ أي : أنهم لا يقدرون ﴿عَلَى شَيء مّن فَضْلِ اللَّهِ﴾ والمعنى : أنه جعل الأجرين لمن آمن بمحمد ﷺ ليعلم من لم يؤمن به أنه لا أجر لهم ولا نصيب في فضل الله ﴿وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء﴾ فآتاه المؤمنين. هذا تلخيص قول الجمهور في هاتين الآيتين. وقد ذهب قوم إلى أنه لما نزل في مُسلمة أهل الكتاب ﴿الذين آتيناهم الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله تعالى :﴿أُوْلَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ﴾ [القصص: ٥٢-٥٤] افتخروا على المسلمين بزيادة الأجر، فشق ذلك على المسلمين، فنزلت هاتان الآيتان، وهذا المعنى في رواية أبي صالح عن ابن عباس، وبه قال مقاتل. فعلى هذا يكون الخطاب للمسلمين، ويكون المعنى : يؤتكم أجرين ليعلم مؤمنو أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي خصكم، فإنه فضلكم على جميع الخلائق. وقال قتادة : لما نزل قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ. . .﴾ الآية، حسد أهل الكتاب المسلمين عليها، فأنزل الله تعالى :﴿لّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. . .﴾ الآية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى