نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ودل على هذا الإبداء والإفناء بأبدع الأمور وأروقها فقال :﴿يولج﴾ أي يدخل ويغيب بالنقص والمحو ﴿الّيل في النهار﴾ فإذا قد قصر بعد طوله، وقد انمحى بعد تشخصه وحلوله، فملأ الضياء الأقطار بعد ذلك الظلام ﴿ويولج النهار﴾ الذي عم الكون ضياؤه وأناره لألاؤه ﴿في الّيل﴾ الذي قد كان غاب في علمه، فإذا الظالم قد طبق الآفاق، والطول(١)، الذي كان(٢) له قد صار نقصاً.
ولما كان في هذا إظهار أخفى الأشياء(٣) حتى يصير في غاية الجلاء، أتبعه علم ما هو عند الناس أخفى ما يكون فقال :﴿وهو﴾ أي وحده ﴿عليم﴾ أي بالغ العلم ﴿بذات الصدور﴾ أي ما يصحبها فتخفيه فلا يخرج منها الهمزات على مدى الأيام على كثرة اختلافها وتغيرها وإن خفيت على أصحابها.
١ - في ظ: الطلول..
٢ - زيد من ظ..
٣ - من ظ، وفي الأصل: الأسباب..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى