المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿يولج الليل في النهار﴾ الآية تنبيه على العبرة فيما يتجاذبه الليل والنهار من الطول والقصر، وذلك متشعب مختلف حسب اختلاف الأقطار والأزمان الأربعة، وذلك بحر من بحار الفكرة لمن تأمله. ﴿ويولج﴾ معناه : يدخل. و :﴿ذات الصدور﴾ ما فيها من الأسرار والمعتقدات، وذلك أغمض ما يكون. وهذا كما قالوا :" الذئب مغبوط بذي بطنه " (١)، وكما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : إنما هو ذو بطن بنت خارجة.
١ ويروى: الذئب يغبط بغير بطنة، وما في بطنه، قال أبو عبيد: وذلك أنه ليس يظن به الجوع أبدا، إنما يظن به البطنة لأنه يعدو على الناس والماشية، قال الشاعر:
ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ويُغبط ما في بطنه وهو جائع
وقال غيره: إنما قيل فيه ذلك لأنه عظيم الجفرة أبدا، لا يبين عليه الضمور وإن أجهده الجوع، قال الشاعر:
لكالذئب مغبوط الحشا وهو جائع..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى