التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم بين - سبحانه - أن مرد الفصل بين الفرق المختلفة إليه وحده. إذ هو العليم بكل ما عليه كل فرقة من حق أو باطل، فقال - تعالى - :﴿إِنَّ الذين آمَنُواْ والذين هَادُواْ...﴾.
فى هذه الآية الكريمة حدثنا القرآن عن ست فرق من الناس : أما الفرقة الأولى، فهى : فرقة الذين آمنوا، والمراد بهم : الذين آمنوا بالنبى - ﷺ - وصدقوه واتبعوه.
وابتدأ القرآن بهم، للإشعار بأن دين الإسلام هو الدين الحق، القائم على أساس أن الفوز برضا الله - تعالى - لا ينال إلا الإيمان والعمل الصالح، ولا فضل لأمة على أمة إلا بذلك، كما قال - تعالى - :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ وأما الفرقة الثانية فهى فرقة الذين هادوا أى : صاروا يهودا. يقال : هاد فلان وتهود أى : دخل فى اليهودية.
وسموا يهودا نسبة إلى " يهوذا " أحد أولاد يعقوب - عليه السلام -، وقلبت الذال دال عند التعريب. أو سموا يهودا حين تابوا من عبادة العجل مأخوذ من هاد يهود هودا بمعنى تاب. ومنه قوله - تعالى - :﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ أى : تبنا إليك.
والفرقة الثالثة هى فرقة " الصابئين " جمع صابئ، وهو الخارج من دين إلى آخر.
يقال : صبأ الظِّلْف والناب والنجم - كمنع وكرم - إذا طلع.
والمراد بهم : الخارجون من الدين الحق إلى الدين الباطل. وهم قوم يعبدون الكواكب والملائكة ويزعمون أنهم على دين صابئ بن شيث ابن آدم.
والفرقة الرابعة هى فرقة " النصارى " جمع نصران بمعنى نصرانى كندامى وندمان. والياء فى نصرانى للمبالغة، وهم قوم عيسى - عليه السلام -، قيل : سموا بذلك لأنهم كانوا أنصارا له : وقيل : إن هذا الاسم مأخوذ من الناصرة، وهى القرية التى كان عيسى قد نزل بها.
وأما الفرقة الخامسة فهى فرقة " المجوس " وهم قوم يعبدون الشمس والقمر والنار. وقيل : هم قوم أخذوا من دين النصارى شيئاً، ومن دين اليهود شيئاً، ويقولون : بأن للعالم أصلين : نوراً وظلمة...
وأما الفرقة السادسة والأخيرة فهى فرقة الذين أشركوا. والمشهودر أنهم عبدة الأصنام والأوثان، وقيل ما يشملهم ويشمل معهم كل من اتخذ مع الله - تعالى - إلها آخر.
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بيان لما سيكون عليه حالهم جميعاً يوم القيامة، من حكم عادل سيحكم الله - تعالى - به عليهم.
أى : إن الله تعالى يحكم بين هؤلاء جميعاً بحكمه العادل يوم القيامة، إنه - سبحانه - على كل شىء شهيد، بحيث لا يخفى عليه شىء من أحوال خلقه.
قال الجمل ما ملخصه : ولهذه الآية قيل : الأديان ستة. واحد للرحمن وهو الإسلام. وخمسة للشيطان وهى ما عداه. وإنَّ الثانية واسمها وخبرها فى محل رفع خبر لإن الأولى.
وقوله :﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ تعليل لقوله :﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ..﴾ وكأن قائلاً قال : أهذا الفصل عن علم أو لا ؟ فقيل : إن الله على كل شىء شهيد. أى : علم به علم مشاهدة ".
فى هذه الآية الكريمة حدثنا القرآن عن ست فرق من الناس : أما الفرقة الأولى، فهى : فرقة الذين آمنوا، والمراد بهم : الذين آمنوا بالنبى - ﷺ - وصدقوه واتبعوه.
وابتدأ القرآن بهم، للإشعار بأن دين الإسلام هو الدين الحق، القائم على أساس أن الفوز برضا الله - تعالى - لا ينال إلا الإيمان والعمل الصالح، ولا فضل لأمة على أمة إلا بذلك، كما قال - تعالى - :﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ الله أَتْقَاكُمْ﴾ وأما الفرقة الثانية فهى فرقة الذين هادوا أى : صاروا يهودا. يقال : هاد فلان وتهود أى : دخل فى اليهودية.
وسموا يهودا نسبة إلى " يهوذا " أحد أولاد يعقوب - عليه السلام -، وقلبت الذال دال عند التعريب. أو سموا يهودا حين تابوا من عبادة العجل مأخوذ من هاد يهود هودا بمعنى تاب. ومنه قوله - تعالى - :﴿إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ أى : تبنا إليك.
والفرقة الثالثة هى فرقة " الصابئين " جمع صابئ، وهو الخارج من دين إلى آخر.
يقال : صبأ الظِّلْف والناب والنجم - كمنع وكرم - إذا طلع.
والمراد بهم : الخارجون من الدين الحق إلى الدين الباطل. وهم قوم يعبدون الكواكب والملائكة ويزعمون أنهم على دين صابئ بن شيث ابن آدم.
والفرقة الرابعة هى فرقة " النصارى " جمع نصران بمعنى نصرانى كندامى وندمان. والياء فى نصرانى للمبالغة، وهم قوم عيسى - عليه السلام -، قيل : سموا بذلك لأنهم كانوا أنصارا له : وقيل : إن هذا الاسم مأخوذ من الناصرة، وهى القرية التى كان عيسى قد نزل بها.
وأما الفرقة الخامسة فهى فرقة " المجوس " وهم قوم يعبدون الشمس والقمر والنار. وقيل : هم قوم أخذوا من دين النصارى شيئاً، ومن دين اليهود شيئاً، ويقولون : بأن للعالم أصلين : نوراً وظلمة...
وأما الفرقة السادسة والأخيرة فهى فرقة الذين أشركوا. والمشهودر أنهم عبدة الأصنام والأوثان، وقيل ما يشملهم ويشمل معهم كل من اتخذ مع الله - تعالى - إلها آخر.
وقوله - سبحانه - :﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ القيامة إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ بيان لما سيكون عليه حالهم جميعاً يوم القيامة، من حكم عادل سيحكم الله - تعالى - به عليهم.
أى : إن الله تعالى يحكم بين هؤلاء جميعاً بحكمه العادل يوم القيامة، إنه - سبحانه - على كل شىء شهيد، بحيث لا يخفى عليه شىء من أحوال خلقه.
قال الجمل ما ملخصه : ولهذه الآية قيل : الأديان ستة. واحد للرحمن وهو الإسلام. وخمسة للشيطان وهى ما عداه. وإنَّ الثانية واسمها وخبرها فى محل رفع خبر لإن الأولى.
وقوله :﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ تعليل لقوله :﴿إِنَّ الله يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ..﴾ وكأن قائلاً قال : أهذا الفصل عن علم أو لا ؟ فقيل : إن الله على كل شىء شهيد. أى : علم به علم مشاهدة ".