تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٧ : وقوله تعالى :﴿إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى والمجوس والذين أشركوا﴾ أما الصائبون فإن الناس اختلفوا فيهم : قال أهل التأويل : هم عباد الملائكة، وقد ذكرنا أقاويلهم فيه في سورة المائدة، فتركنا ذكره هاهنا لذلك. ﴿والذين أشركوا﴾ قيل : هم مشركي العرب، وهم عَبَدَةُ الأوثان والأصنام.
وقوله تعالى :﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ يحتمل قوله :﴿يفصل بينهم﴾ يحكم بين هؤلاء يوم القيامة لاختلافهم في الدنيا كقوله :﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ [البقرة: ١١٣] وقوله(١) :﴿فالله يحكم بينهم﴾ أي يحكم بين هؤلاء ﴿يوم القيامة﴾ [البقرة: ١١٣].
فالفصل بينهم يوم القيامة، هو الحكم الذي ذكر في الآية.
ويحتمل قوله :﴿يفصل بينهم يوم القيامة﴾ في المقام ؛ يبعث هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار. فذلك الفصل بينهم. وجائز أن يكون قوله :﴿يفصل﴾ أي يبين لهم الحق من الباطل حتى يقروا(٢) جميعا بالحق، ويؤمنوا(٣) به. ولكن لا ينفعهم ذلك يومئذ.
وقوله تعالى :﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ من أعمالهم وأفعالهم وأقرارهم وأقوالهم وجميع ما كان منهم.
وقوله تعالى :﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة﴾ يحتمل قوله :﴿يفصل بينهم﴾ يحكم بين هؤلاء يوم القيامة لاختلافهم في الدنيا كقوله :﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء﴾ [البقرة: ١١٣] وقوله(١) :﴿فالله يحكم بينهم﴾ أي يحكم بين هؤلاء ﴿يوم القيامة﴾ [البقرة: ١١٣].
فالفصل بينهم يوم القيامة، هو الحكم الذي ذكر في الآية.
ويحتمل قوله :﴿يفصل بينهم يوم القيامة﴾ في المقام ؛ يبعث هؤلاء إلى الجنة وهؤلاء إلى النار. فذلك الفصل بينهم. وجائز أن يكون قوله :﴿يفصل﴾ أي يبين لهم الحق من الباطل حتى يقروا(٢) جميعا بالحق، ويؤمنوا(٣) به. ولكن لا ينفعهم ذلك يومئذ.
وقوله تعالى :﴿إن الله على كل شيء شهيد﴾ من أعمالهم وأفعالهم وأقرارهم وأقوالهم وجميع ما كان منهم.
١ في الأصل و م: ثم قال..
٢ في الأصل و م: يقرون..
٣ في الأصل و م: ويؤمنون..
٢ في الأصل و م: يقرون..
٣ في الأصل و م: ويؤمنون..