مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ورابعها : قوله :﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾ وفيه وجوه. أحدها : أن شهادة لا إله إلا الله هو الطيب من القول لقوله :﴿مثلا كلمة طيبة﴾ وقوله :﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ وهو صراط الحميد لقوله :﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾، وثانيها : قال السدي ( وهدوا إلى الطيب من القول ) هو القرآن. وثالثها : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية عطاء هو قولهم الحمد لله الذي صدقنا وعده. ورابعها : أنهم إذا ساروا إلى الدار الآخرة هدوا إلى البشارات التي تأتيهم من قبل الله تعالى بدوام النعيم والسرور والسلام، وهو معنى قوله :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار﴾ وعندي فيه وجه خامس : وهو أن العلاقة البدنية جارية مجرى الحجاب للأرواح البشرية في الاتصال بعالم القدس فإذا فارقت أبدانها انكشف الغطاء ولاحت الأنوار الإلهية. وظهور تلك الأنوار هو المراد من قوله :﴿وهدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد﴾ والتعبير عنها هو المراد من قوله :﴿وهدوا إلى الطيب من القول﴾.