معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلك﴾ أي : الأمر ذلك، يعني ما ذكر من أعمال الحج ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ أي معاصي الله وما نهى عنه، وتعظيما ترك ملابسها. قال الليث : حرمات الله ما لا يحل انتهاكها. وقال الزجاج : الحرمة ما وجب القيام به وحرم التفريط فيه، وذهب قوم إلى أن معنى الحرمات هاهنا : المناسك، بدلالة ما يتصل بها من الآيات. وقال ابن زيد : الحرمات هاهنا : البيت الحرام، والبلد الحرام والشهر الحرام، والمسجد الحرام، والإحرام. ﴿فهو خير له عند ربه﴾ أي : تعظيم الحرمات، خير له عند الله في الآخرة. ﴿وأحلت لكم الأنعام﴾ أن تأكلوها إذا ذبحتموها وهى الإبل والبقر والغنم، ﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ تحريمه، وهو قوله في سورة المائدة :﴿حرمت عليكم الميتة والدم﴾ الآية، ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ أي : عبادتها يقول : كونوا على جانب منها فإنها رجس، أي : سبب الرجس، وهو العذاب، والرجس : بمعنى الرجز. وقال الزجاج :( من ) هاهنا للتجنيس أي : اجتنبوا الأوثان التي هي رجس، ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ يعني : الكذب والبهتان. وقال ابن مسعود : شهادة الزور، وروي " أن النبي ﷺ قام خطيباً فقال : يا أيها الناس عدلت شهادة الزور الإشراك بالله، ثم قرأ هذه الآية ". وقيل : هو قول المشركين في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك لبيك إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى