أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿ذلك﴾ خبر محذوف أي المر ذلك وهو وأمثاله تطلق لفصل بين كلامين. ﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ أحكامه وسائر ما لا يحل هتكه، أو الحرم وما يتعلق بالحج من التكاليف. وقيل الكعبة والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم ف ﴿هو خير له﴾ فالتعظيم ﴿خير له﴾. ﴿عند ربه﴾ ثوابا. ﴿وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم﴾ إلا المتلو عليكم تحريمه، وهو ما حرم منها لعارض : كالميتة وما أهل به لغير الله فلا تحرموا منها غير ما حرمه الله كالبحيرة والسائبة. ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان كما تجتنب الأنجاس، وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها. ﴿واجتنبوا قول الزور﴾ تعميم بعد تخصيص فإن عبادة الأوثان رأس الزور، كأنه لما حث على تعظيم الحرمات أتبعه ذلك ردا لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب وتعظيم الأوثان والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك. وقيل شهادة الزور لم روي أنه عليه الصلاة والسلام قال " عدلت شهادة الزور الإشراك بالله تعالى ثلاثا وتلا هذه الآية ". و﴿الزور﴾ من الزور وهو الانحراف كما أن الإفك من الإفك وهو الصرف، فإن الكذب منحرف عن الواقع.