زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ أي : الأمر ذلك، يعني : ما ذكر من أعمال الحج ﴿وَمَن يُعَظّمْ حُرُمَتِ اللَّهِ﴾ فيجتنب ما حرم الله عليه في الإحرام تعظيما لأمر الله. قال الليث : الحرمة : ما لا يحل انتهاكه. وقال الزجاج : الحرمة : ما وجب القيام به، وحرم التفريط فيه.
قوله تعالى :﴿فَهُوَ﴾ يعني : التعظيم ﴿خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ﴾ في الآخرة ﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام﴾ وقد سبق بيانها [المائدة: ١] ﴿إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ تحريمه، يعني به : ما ذكر في المائدة :[ ٣ ] من المخنقة وغيرها. وقيل : وأحلت لكم الأنعام في حال إحرامكم، إلا ما يتلى عليكم في الصيد، فإنه حرام.
قوله تعالى :﴿فَاجْتَنِبُواْ الرّجْسَ﴾ أي : دعوه جانبا، قال الزجاج : و " من " ها هنا، لتخليص جنس من أجناس، المعنى : فاجتنبوا الرجس الذي هو وثن. وقد شرحنا معنى الرجس في المائدة :[ ٩٠ ].
وفي المراد بقول الزور أربعة أقوال :
أحدها : شهادة الزور، قاله ابن مسعود.
والثاني : الكذب، قاله مجاهد.
والثالث : الشرك، قاله أبو مالك.
والرابع : أنه قول المشركين في الأنعام : هذا حلال، وهذا حرام، قاله الزجاج،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى