الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ذلك من يعظم حرمات الله﴾[ ٢٨ ].
أي : الأمر، ذلك من الفروض.
وقيل : معناه : ذلك الذي أمرتم(١) به من الوفاء بالنذور، والطواف بالبيت العتيق هو الفرض الواجب عليكم في حجكم.
﴿ومن يعظم حرمات الله﴾ أي : ومن يجتنب مع ذلك ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها، فهو خير له عند ربه في الآخرة.
قال مجاهد(٢) :﴿حرمات الله﴾ هي مكة والحج والعمرة، وما نهى الله عنه من المعاصي كلها.
وقال ابن زيد(٣) :﴿حرمات الله﴾ المسجد الحرام والبيت الحرام والبلد الحرام.
ثم قال تعالى :﴿وأحلت لكم الأنعام﴾ أي : أحلها الله لكم أن تأكلوها إذا ذكيتموها(٤)، لم يحرم عليك بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام.
ثم قال :﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ أي : في كتاب الله، وذلك الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع وما ذبح على النصب، فذلك رجس كله.
وقال قتادة(٥) :﴿إلا ما يتلى عليكم﴾ الميتة وما لم يذكر اسم الله عليه.
وقيل : هو الصيد المحرم على المحرمين.
فالمعنى : أحل لكم في حال إحرامكم أكل لحم(٦) الإبل والبقر والغنم، إلا ما يتلى عليكم من تحريم الصيد عليكم وأنتم محرمون.
ثم قال تعالى :﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ أي : النتن، و( من ) لبيان الجنس(٧).
وقال الأخفش(٨) : هي للتبعيض. أي : فاجتنبوا الرجس الذي هو من الأوثان، أي : عبادتها.
وقال ابن عباس(٩) : معناه : اجتنبوا طاعة الشيطان في عبادة الأوثان.
وروي عن النبي ﷺ أنه قال(١٠) : " عدلت(١١) شهادة الزور بالشرك بالله، ثم قرأ(١٢) ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور﴾.
وقال ابن جريج(١٣) :﴿قول الزور﴾ : الكذب، والفرية على الله جل ثناؤه، وهو قول : ابن عباس ومجاهد وغيرهم(١٤).
وقيل(١٥) :﴿قول الزور﴾ قولهم : إن الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك.
وقيل : معناه : اجتنبوا تعظيم الأوثان والذبح لها.
وسماها رجسا، استقذارا لها. وكانوا ينحرون عندها(١٦)، ويصبون عليها الدماء. فيقذرونها، وهم مع ذلك يعظمونها، فنهى الله المسلمين عن ذلك كله.
١ ز: أمرتكم..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٨ والدر المنثور ٤/٣٥٨..
٣ انظر: المصدر السابق..
٤ ز: ركبتموها. (تحريف)..
٥ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٣ وتفسير ابن كثير ٣/٢١٨..
٦ ز: لحوم..
٧ انظر: تفسير القرطبي ١٢/٥٤..
٨ انظر: معاني الأخفش ٢/٤١٤..
٩ انظر: جامع البيان ١٧/١٥٤ وتفسير القرطبي ١٢/٥٤ والدر المنثور ٤/٣٥٩..
١٠ انظر: سنن ابن ماجة ٢/٧٩٤ (كتاب الأحكام) ومسند أحمد ٤/١٧٨..
١١ ز: عدلت هنا..
١٢ ز: قال. (تحريف)؟.
١٣ ذكره ابن العربي في أحكام القرآن ٣/١٢٨٥، ولم ينسبه لاحد..
١٤ ز: غيرهما. وانظر: أقوالهم في جامع البيان ١٧/١٥٤ وزاد المسير ٥/٤٢٩ والدر المنثور ٤/٣٥٩..
١٥ وهو قول: الطبري في جامع البيان ١٧/١٥٤..
١٦ ز: ينحرونها. (تحريف)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى