النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿ذلِكَ وَمَن يَعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ فيه قولان : أحدهما : أنه فعل ما أمر به من مناسكه، قاله الكلبي.
والثاني : أنه اجتناب ما نهى عنه في إحرامه. ويحتمل عندي قولاً ثالثاً : أن يكون تعظيم حرماته أن يفعل الطاعة ويأمر بها، وينتهي عن المعصية وينهى عنها.
﴿وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ فيه قولان :
أحدهما : إلا ما يتلى عليكم من المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذُبحَ على النصب.
والثاني : إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم.
﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أي اجتنبوا من الأوثان الرجس، ورجس الأوثان عبادتها، فصار معناه : فاجتنبوا عبادة الأوثان.
الثاني : معناه : فاجتنبوا الأوثان فإنها من الرجس.
﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ فيه أربعة أقاويل :
أحدها : الشرك، وهو قول يحيى بن سلام.
والثاني : الكذب، وهو قول مجاهد.
والثالث : شهادة الزور. روى أيمن بن محمد أن النبي ﷺ قام خطيباً فقال :" أَيُّهَا النَّاسُ عَدَلَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ الشِّرْكَ بِاللَّهِ مَرَّتِينَ "، ثم قرأ :﴿فَاجْتَنِبُوا الرّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾.
والرابع : أنها عبادة المشركين، حكاه النقاش.
ويحتمل عندي قولاً خامساً : أنه النفاق لأنه إسلام في الظاهر زور في الباطن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى