تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يقول تعالى : هذا ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ أي : أوامره، ﴿فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ ومن ذلك تعظيم الهدايا والبدن، كما قال الحكم، عن مقْسَم، عن ابن عباس : تعظيمها : استسمانها واستحسانها.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ قال : الاستسمان والاستحسان والاستعظام.
وقال أبو أمامة بن سهل : كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمّنون. رواه البخاري(١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" دم عفراءَ أحبّ إلى الله من دم سَوداوين ". رواه أحمد، وابن ماجه(٢).
قالوا : والعفراء هي البيضاء بياضًا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا ؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس : أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين(٣).
وعن أبي سعيد : أن رسول الله ﷺ ضحى بكبش أقرن فَحيل(٤) يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد.
رواه أهل السنن، وصححه الترمذي(٥)، أي : بكبش أسود(٦) في هذه الأماكن.
وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع : أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين(٧). قيل : هما الخَصِيَان. وقيل : اللذان رُضَّ خُصْياهما، ولم يقطعهما(٨)، والله أعلم.
وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر : ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [ والموجوءين قيل : هما الخصيين ](٩)-(١٠).
وعن علي رضي الله عنه، قال : أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابَلَة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاء.
رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي(١١).
ولهم عنه، قال : نهى رسول الله ﷺ أن نُضحي(١٢) بأعضب القرن والأذن(١٣).
وقال سعيد بن المسيب : العضب : النصْف فأكثر.
وقال بعض أهل اللغة : إن كُسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فأما العَضْب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن قطع بعضها.
وعند الشافعي أن التضحية بذلك مجزئة، لكن تكره.
وقال [ الإمام ](١٤) أحمد : لا تجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن ؛ لهذا الحديث.
وقال مالك : إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ، وإلا أجزأ، والله أعلم.
وأما المقابلة : فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة : من مؤخر أذنها. والشرقاء : هي التي قطعت أذنها طولا قاله الشافعي. والخرقاء : هي التي خَرَقت السّمَةُ أذنها خرقا مُدَوّرًا، والله أعلم.
وعن البراء قال : قال رسول الله ﷺ :" أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البيّن عَوَرها، والمريضة البين مَرَضها، والعرجاء البين ظَلَعها(١٥)، والكسيرة التي لا تُنقِي ".
رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي(١٦).
وهذه العيوب تنقص اللحم، لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي ؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية(١٧) بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث.
واختلف قول الشافعي في المريضة مرضًا يسيرًا، على قولين.
وروى أبو داود، عن عُتبة بن عبد السّلَمي ؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن المُصْفَرَةِ، والمستأصَلَة، والبَخْقاء، والمشيَّعة، والكسراء(١٨)-(١٩).
فالمصفرة قيل : الهزيلة. وقيل : المستأصلة الأذنُ. والمستأصلة : المكسورة القرن. والبخقاء : هي العوراء. والمشيعة : هي التي لا تزال تُشَيَّع خَلفَ الغنم، ولا تَتْبَع لضعفها. والكسراء : العرجاء.
فهذه العيوب كلها مانعة [ من الإجزاء، فإن طرأ العيب ](٢٠) بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عيبه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة.
وقد روى الإمامُ أحمد، عن أبي سعيد قال : اشتريت كبشا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية. فسألت النبي ﷺ، فقال :" ضَحِّ به " (٢١) ولهذا [ جاء ](٢٢) في الحديث : أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن. أي : أن تكون
الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر نَجيبًا، فأعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا، فأعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدْنًا ؟ قال :" لا انحرها إياها " (٢٣).
وقال الضحاك، عن ابن عباس : البدن من شعائر الله.
وقال محمد بن أبي موسى : الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن والحلق : من شعائر الله.
وقال ابن عمر : أعظم الشعائر البيت.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبو سعيد الأشجّ، حدثنا حفص بن غياث، عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس :﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ قال : الاستسمان والاستحسان والاستعظام.
وقال أبو أمامة بن سهل : كنا نسمن الأضحية بالمدينة، وكان المسلمون يُسمّنون. رواه البخاري(١).
وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال :" دم عفراءَ أحبّ إلى الله من دم سَوداوين ". رواه أحمد، وابن ماجه(٢).
قالوا : والعفراء هي البيضاء بياضًا ليس بناصع، فالبيضاء أفضل من غيرها، وغيرها يجزئ أيضا ؛ لما ثبت في صحيح البخاري، عن أنس : أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين(٣).
وعن أبي سعيد : أن رسول الله ﷺ ضحى بكبش أقرن فَحيل(٤) يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد.
رواه أهل السنن، وصححه الترمذي(٥)، أي : بكبش أسود(٦) في هذه الأماكن.
وفي سنن ابن ماجه، عن أبي رافع : أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوءين(٧). قيل : هما الخَصِيَان. وقيل : اللذان رُضَّ خُصْياهما، ولم يقطعهما(٨)، والله أعلم.
وكذا روى أبو داود وابن ماجه عن جابر : ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أقرنين أملحين موجوءين [ والموجوءين قيل : هما الخصيين ](٩)-(١٠).
وعن علي رضي الله عنه، قال : أمرنا رسولُ الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن، وألا نضحي بمقابَلَة، ولا مدابَرَة، ولا شَرْقاء، ولا خَرْقاء.
رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي(١١).
ولهم عنه، قال : نهى رسول الله ﷺ أن نُضحي(١٢) بأعضب القرن والأذن(١٣).
وقال سعيد بن المسيب : العضب : النصْف فأكثر.
وقال بعض أهل اللغة : إن كُسر قرنها الأعلى فهي قصماء، فأما العَضْب فهو كسر الأسفل، وعضب الأذن قطع بعضها.
وعند الشافعي أن التضحية بذلك مجزئة، لكن تكره.
وقال [ الإمام ](١٤) أحمد : لا تجزئ الأضحية بأعضب القرن والأذن ؛ لهذا الحديث.
وقال مالك : إن كان الدم يسيل من القرن لم يجزئ، وإلا أجزأ، والله أعلم.
وأما المقابلة : فهي التي قطع مقدم أذنها، والمدابرة : من مؤخر أذنها. والشرقاء : هي التي قطعت أذنها طولا قاله الشافعي. والخرقاء : هي التي خَرَقت السّمَةُ أذنها خرقا مُدَوّرًا، والله أعلم.
وعن البراء قال : قال رسول الله ﷺ :" أربع لا تجوز في الأضاحي : العوراء البيّن عَوَرها، والمريضة البين مَرَضها، والعرجاء البين ظَلَعها(١٥)، والكسيرة التي لا تُنقِي ".
رواه أحمد، وأهل السنن، وصححه الترمذي(١٦).
وهذه العيوب تنقص اللحم، لضعفها وعجزها عن استكمال الرعي ؛ لأن الشاء يسبقونها إلى المرعى، فلهذا لا تجزئ التضحية(١٧) بها عند الشافعي وغيره من الأئمة، كما هو ظاهر الحديث.
واختلف قول الشافعي في المريضة مرضًا يسيرًا، على قولين.
وروى أبو داود، عن عُتبة بن عبد السّلَمي ؛ أن رسول الله ﷺ نهى عن المُصْفَرَةِ، والمستأصَلَة، والبَخْقاء، والمشيَّعة، والكسراء(١٨)-(١٩).
فالمصفرة قيل : الهزيلة. وقيل : المستأصلة الأذنُ. والمستأصلة : المكسورة القرن. والبخقاء : هي العوراء. والمشيعة : هي التي لا تزال تُشَيَّع خَلفَ الغنم، ولا تَتْبَع لضعفها. والكسراء : العرجاء.
فهذه العيوب كلها مانعة [ من الإجزاء، فإن طرأ العيب ](٢٠) بعد تعيين الأضحية فإنه لا يضر عيبه عند الشافعي خلافا لأبي حنيفة.
وقد روى الإمامُ أحمد، عن أبي سعيد قال : اشتريت كبشا أضحي به، فعدا الذئب فأخذ الألية. فسألت النبي ﷺ، فقال :" ضَحِّ به " (٢١) ولهذا [ جاء ](٢٢) في الحديث : أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف العين والأذن. أي : أن تكون
الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال : أهدى عمر نَجيبًا، فأعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله، إني أهديت نجيبًا، فأعطِيتُ بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدْنًا ؟ قال :" لا انحرها إياها " (٢٣).
وقال الضحاك، عن ابن عباس : البدن من شعائر الله.
وقال محمد بن أبي موسى : الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن والحلق : من شعائر الله.
وقال ابن عمر : أعظم الشعائر البيت.
١ - صحيح البخاري (١٠/٩) "فتح" معلقا..
٢ - المسند (٢/٤١٧) ولم يقع لي في سنن ابن ماجه..
٣ - صحيح البخاري برقم (٥٥٥٨)..
٤ - في ف :"فحل"..
٥ - سنن أبي داود برقم (٢٧٩٦) وسنن الترمذي برقم (١٤٩٦) وسنن النسائي (٧/٢٢١) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٢٨)..
٦ - في أ :"فيه نكتة سوداء"..
٧ - لم يقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي رافع وإنما من حديث عائشة وأبي هريرة برقم (٣١٢٢) وحديث أبي رافع رواه أحمد في المسند (٦/٨)..
٨ - في ت :"ولم يقطعها".
٩ - زيادة من من ت، ف، أ..
١٠ - سنن أبي داود برقم (٢٧٩٥)..
١١ - المسند (١/٨٠)، وسنن أبي داود برقم (٢٨٠٤) وسنن الترمذي برقم (١٤٩٨) وسنن النسائي (٧/٢١٧) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٢)..
١٢ - في ت :"يضحي"..
١٣ - المسند (١/٨٣) وسنن أبي داود برقم (٢٨٠٥) وسنن الترمذي برقم (١٥٠٤) وسنن النسائي (٧/٢١٧) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٥)..
١٤ - زيادة من ت..
١٥ - في ت، أ :"عرجها"..
١٦ - المسند (٤/٢٨٤) وسنن أبي داود برقم (٢٨٠٢) وسنن الترمذي برقم (١٤٩٧) وسنن النسائي (٧/٢١٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٤)..
١٧ - في أ :"الأضحية"..
١٨ - في أ :"الكسرة"..
١٩ - سنن أبي داود برقم (٢٨٠٣)..
٢٠ - زيادة من ف، أ..
٢١ - المسند (٣/٣٢)..
٢٢ - زيادة من أ..
٢٣ - المسند (٢/١٤٥) وسنن أبي داود برقم (١٧٥٦)..
٢ - المسند (٢/٤١٧) ولم يقع لي في سنن ابن ماجه..
٣ - صحيح البخاري برقم (٥٥٥٨)..
٤ - في ف :"فحل"..
٥ - سنن أبي داود برقم (٢٧٩٦) وسنن الترمذي برقم (١٤٩٦) وسنن النسائي (٧/٢٢١) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٢٨)..
٦ - في أ :"فيه نكتة سوداء"..
٧ - لم يقع في سنن ابن ماجه من حديث أبي رافع وإنما من حديث عائشة وأبي هريرة برقم (٣١٢٢) وحديث أبي رافع رواه أحمد في المسند (٦/٨)..
٨ - في ت :"ولم يقطعها".
٩ - زيادة من من ت، ف، أ..
١٠ - سنن أبي داود برقم (٢٧٩٥)..
١١ - المسند (١/٨٠)، وسنن أبي داود برقم (٢٨٠٤) وسنن الترمذي برقم (١٤٩٨) وسنن النسائي (٧/٢١٧) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٢)..
١٢ - في ت :"يضحي"..
١٣ - المسند (١/٨٣) وسنن أبي داود برقم (٢٨٠٥) وسنن الترمذي برقم (١٥٠٤) وسنن النسائي (٧/٢١٧) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٥)..
١٤ - زيادة من ت..
١٥ - في ت، أ :"عرجها"..
١٦ - المسند (٤/٢٨٤) وسنن أبي داود برقم (٢٨٠٢) وسنن الترمذي برقم (١٤٩٧) وسنن النسائي (٧/٢١٥) وسنن ابن ماجه برقم (٣١٤٤)..
١٧ - في أ :"الأضحية"..
١٨ - في أ :"الكسرة"..
١٩ - سنن أبي داود برقم (٢٨٠٣)..
٢٠ - زيادة من ف، أ..
٢١ - المسند (٣/٣٢)..
٢٢ - زيادة من أ..
٢٣ - المسند (٢/١٤٥) وسنن أبي داود برقم (١٧٥٦)..