جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظّمْ شَعَائِرَ اللّهِ فَإِنّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
يقول تعالى ذكره : هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس وأمرتكم به من اجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور، حنفاء لله، وتعظيم شعائر الله، وهو استحسان البُدن واستسمانها وأداء مناسك الحجّ على ما أمر الله جلّ ثناؤه، من تقوى قلوبكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن زياد، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس، في قوله : وَمَنْ يُعَظّمْ شَعائِرَ اللّهِ فإنّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ قال : استعظامها، واستحسانها، واستسمانها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزّة عن مجاهد، في قوله : وَمَنْ يُعَظّمْ شَعائِرَ اللّهِ قال : الاستسمان والاستعظام.
وبه عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، مثله، إلا أنه قال : والاستحسان.
حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطيّ، قال : أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، وحدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَمَنْ يُعَظّمْ شَعائِرَ اللّهِ قال : استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال : الوقوف بعرفة من شعائر الله، وبجَمْع من شعائر الله، ورمي الجمار من شعائر الله، والبُدْن من شعائر الله، ومن يعظمها فإنها من شعائر الله في قوله : وَمَنْ يُعَظّمْ شَعائِرَ اللّهِ فمن يعظمها فإنها من تقوى القلوب.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَمَنْ يُعَظّمْ شَعائِرَ اللّهِ قال : الشعائر : الجمار، والصفا والمروة من شعائر الله، والمَشْعَر الحرام والمزدلفة، قال : والشعائر تدخل في الحرم، هي شعائر، وهي حرم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن تعظيم شعائره، وهي ما جعله أعلاما لخلقه فيما تعبّدهم به من مناسك حجهم، من الأماكن التي أمرهم بأداء ما افترض عليهم منها عندها والأعمال التي ألزمهم عملها في حجهم : من تقوى قلوبهم لم يخصص من ذلك شيئا، فتعظيم كلّ ذلك من تقوى القلوب، كما قال جلّ ثناؤه وحقّ على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك. وقال : إنّها مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ وأنّث ولم يقل :«فإنه »، لأنه أريد بذلك. فإن تلك التعظيمة مع اجتناب الرجس من الأوثان من تقوى القلوب، كما قال جلّ ثناؤه : إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ. وعني بقوله : فإنّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ فإنها من وجل القلوب من خشية الله، وحقيقة معرفتها بعظمته وإخلاص توحيده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، مثله.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (فِي مَكانٍ سَحِيق) قال: بعيد.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
وقيل: (فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ) وقد قيل قبله: (فكأنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّماءِ) وخرّ فعل ماض، وتخطفه مستقبل، فعطف بالمستقبل على الماضي، كما فعل ذلك في قوله: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) وقد بيَّنت ذلك هناك.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾
يقول تعالى ذكره: هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس وأمرتكم به من اجتناب الرجس من الأوثان واجتناب قول الزور، حنفاء لله، وتعظيم شعائر الله، وهو استحسان البُدن واستسمانها وأداء مناسك الحجّ على ما أمر الله جلّ ثناؤه، من تقوى قلوبكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: ثنا محمد بن زياد، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس، في قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فإنَّها مِنْ تَقْوَى القُلوبِ) قال: استعظامها، واستحسانها، واستسمانها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بَزَّة عن مجاهد، في قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) قال: الاستسمان والاستعظام.
حدثنا عبد الحميد بن بيان الواسطي، قال: أخبرنا إسحاق، عن أبي بشر، وحدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) قال: استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قال: الوقوف بعرفة من شعائر الله، وبجمع (١) من شعائر الله، ورمي الجمار من شعائر الله، والبُدْن من شعائر الله، ومن يعظمها فإنها من شعائر الله في قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) فمن يعظمها فإنها من تقوى القلوب.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) قال: الشعائر: الجمار، والصفا والمروة من شعائر الله، والمَشْعَر الحرام والمزدلفة، قال: والشعائر تدخل في الحرم، هي شعائر، وهي حرم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن تعظيم شعائره، وهي ما حمله أعلاما لخلقه فيما تعبدهم به من مناسك حجهم، من الأماكن التي أمرهم بأداء ما افترض عليهم منها عندها والأعمال التي ألزمهم عملها في حجهم: من تقوى قلوبهم; لم يخصص من ذلك شيئا، فتعظيم كلّ ذلك من تقوى القلوب، كما قال جلّ ثناؤه; وحق على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك. وقال: (فإِنَّها مِنْ تَقْوَى القُلُوب) وأنَّث ولم يقل: فإنه، لأنه أريد بذلك: فإن تلك التعظيمة مع اجتناب الرجس من الأوثان من تقوى القلوب، كما قال جلّ ثناؤه: (إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفورٌ رحِيمٌ). وعنى بقوله: (فإِنَّها مِنْ