زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ﴾ أي : الأمر ذلك الذي ذكرناه ﴿وَمَن يُعَظّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ قد شرحنا معنى الشعائر في البقرة :[ ١٥٨ ].
وفي المراد بها ها هنا قولان :
أحدهما : أنها البدن. وتعظيمها : استحسانها، واستسمانها ﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾ قبل أن يسميها صاحبها هديا، أو يشعرها ويوجبها، فإذا فعل ذلك، لم يكن له من منافعها شيء، روى هذا المعنى مقسم عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وقتادة، والضحاك. وقال عطاء ابن أبي رباح : لكم في هذه الهدايا منافع بعد إيجابها وتسميتها هدايا إذا احتجتم إلى شيء من ذلك أو اضطررتم إلى شرب ألبانها ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو أن تنحر.
والثاني : أن الشعائر : المناسك ومشاهد مكة ؛ والمعنى : لكم فيها منافع بالتجارة إلى أجلٍ مسمى، وهو الخروج من مكة، رواه أبو رزين عن ابن عباس. وقيل : لكم فيها منافع من الأجر والثواب في قضاء المناسك إلى أجل مسمى، وهو انقضاء أيام الحج.
قوله تعالى :﴿فَإِنَّهَا﴾ يعني الأفعال المذكورة، من اجتناب الرجس وقول الزور، وتعظيم الشعائر. وقال الفراء :﴿فإنها﴾ يعني الفعلة ﴿مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، وإنما أضاف التقوى إلى القلوب، لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى