التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم أمر - سبحانه - بتعظيم شعائره بعد أن أمر بتعظيم حرماته فقال :﴿ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب﴾.
قال القرطبى : والشعائر : جمع شعيرة، وهى كل شىء لله - تعالى - فيه أمر أشعر به وأعلم. ومنه شعار القوم فى الحرب، أى : علامتهم التى يتعارفون بها. ومنه إشعار البدنة وهو الطعن فى جانبها الأيمن حتى يسيل الدم فيكون علامة لها.. فشعائر الله : إعلان دينه لا سيما ما يتعلق بالمناسك. و قال قوم : المراد هنا تسمين البدن. والاهتمام بأمرها...
والمعنى : ذلك الذى أمرناكم به أو نهنياكم عنه عليكم امتثاله وطاعته، والحال أن من يعظم شعائر الله، التى من بينها الذبائح التى يتقرب بها إليه - تعالى - يكون تعظيمه إياها عن طريق تسمينها، وحسن اختيارها يكون دليلا على تقوى القلوب، وحسن صلتها بالله - سبحانه - وخشيتها منه، وحرصها على رضاه - عز وجل -.
قال الآلوسى : وتعظيمها أن تهتار حسانا سمانا غالية الأثمان. روى أنه - ﷺ - أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبى جهل فى أنفه برة - أى حلقه - من ذهب. وعن عمر أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلاثمائة دينار، فسأل النبى - ﷺ - أن يبيعها ويشترى بثمنها بدنا فنهاه عن ذلك، وقال له : بل أهدها...
وفى إضافة هذه الشعائر إلى الله - تعالى - : حض على الاهتمام بها وفعل ما يرضى الله - تعالى - بالنسبة لها.
والضمير المؤنث فى قوله ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب﴾ يعود على الفعلة التى يتضمنها الكلام، أو إلى الشعائر بحذف المضاف، أى : فإن تعظيمها أى الشعائر من تقوى القلوب، فحذف المضاف لدلالة الكلام عليه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى