الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
تعظيم الشعائر - وهي الهدايا، لأنها من معالم الحجّ - : أن يختارها عظام الأجرام حساناً سماتاً غالية الأثمان، ويترك المكاس في شرائها، فقدكانوا يغالون في ثلاث - ويكرهون المكاس فيهنّ - : الهدي، والأضحية، والرقبة. وروى ابن عمر عن أبيه رضي الله عنهما : أنه أهدى نجيبة طلبت منه بثلثمائة دينار، فسأل رسول الله ﷺ أن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً، فنهاهُ عنْ ذَلك وقالَ :« بلْ أَهدِها » وأهدى رسول الله ﷺ مائة بدنة، فيها جمل لأبي جهل في أنفه برّة من ذهب. وكان ابن عمر يسوق البدن مجللة بالقباطي فيتصدّق بلحومها وبجلالها، ويعتقد أن طاعة الله في التقرّب بها وإهدائها إلى بيته المعظم أمر عظيم لا بدّ أن يقام به ويسارع فيه ﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القلوب﴾ أي فإن تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، فحدفت هذه المضافات، ولا يستقيم المعنى إلاّ بتقديرها، لأنه لا بد من راجع من الجزاء إلى ﴿مِن﴾ ليرتبط به، وإنما ذكرت القلوب لأنها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في سائر الأعضاء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى