النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللَّهِ﴾ فيه وجهان
: أحدهما : فروض الله.
والثاني : معالم دينه، ومنه قول الكميت :
نقتلهم جيلاً فجيلاً نراهمشعائر قربان بهم يتقرب
وفيها ثلاثة أقاويل
: أحدها : أنها مناسك الحج، وتعظيمها إشعارها، وهو مأثور عن جماعة.
والثاني : أنها البُدن المشعرة، وتعظيمها استسمانها واستحسانها، وهو قول مجاهد.
والثالث : أنها دين الله كله، وتعظيمها التزامها، وهو قول الحسن.
﴿فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ قال الكلبي والسدي : من إخلاص القلوب
. ويحتمل عندي وجهاً آخر أنه قصد الثواب.
ويحتمل وجهاً آخر أيضاً : أنه ما أرضى الله تعالى :
قوله تعالى :﴿لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن المنافع التجارة، وهذا قول من تأول الشعائر بأنها مناسك الحج، والأجل المسمى العود.
والثاني : أن المنافع الأجر، والأجل المسمى القيامة، وهذا تأويل من تأولها بأنها الدين.
والثالث : أن المنافع الركوب والدر والنسل، وهذا قول من تأولها بأنها الهَدْى فعلى هذا في الأجل المسمى وجهان :
أحدهما : أن المنافع قبل الإِيجاب وبعده، والأجل المسمى هو النحر، وهذا قول عطاء.
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعتِيقِ﴾ إن قيل إن الشعائر هي مناسك الحج ففي تأويل قوله :﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ وجهان :
أحدهما : مكة، وهو قول عطاء.
والثاني : الحرم كله محل لها، وهو قول الشافعي.
وإن قيل إن الشعائر هي الدين كله فيحتمل تأويل قوله :﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ أن محل ما اختص منها بالأجر له، هو البيت العتيق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى