الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ أي في الهدايا ﴿مَنَافِعُ﴾ قيل : أن يسمّيها صاحبها بدنة أو هدياً ويشعرها ويقلدّها في رسلها وأصوافها وأوبارها وركوب ظهورها.
﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ وهو أن يسمّيها هدياً ويوجبها، فإذا فعل ذلك لم يكن له من منافعها شيء، هذا قول مجاهد وعطاء والضحاك وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس، وقيل : معناه : لكم في هذه الهدايا منافع بعد إنجابها وتسميتها هدياً بأن تركبوها إذا احتجتم إليها وتشربوا ألبانها إن اضطررتم إليها، إلى أجل مسمّى يعني إلى أن تُنحر، وهذا قول عطاء بن أبي رباح.
وقال بعضهم : أراد بالشعائر المناسك ومشاهد مكة، ومعنى الآية : لكم فيها منافع بالتجارة والأسواق إلى أجل مسمّى وهو الخروج من مكة، وهذه رواية أبي ذر عن ابن عباس.
وقال بعضهم : لكم فيها منافع بالأجر والثواب في قضاء المناسك وإقامة شعائر الحج إلى أجل مسمى وهو انقضاء أيام الحج.
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَآ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أي منحرها عند البيت العتيق يعني أرض الحرم كلّها، نظيرها قوله سبحانه
﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] أي الحرم كلّه، وقال الذين قالوا : عنى بالشعائر المناسك، معنى الآية : ثم محلّ الناس من إحرامهم إلى البيت العتيق أن يطوفوا به طواف الزيارة يوم النحر بعد قضاء المناسك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى