التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ
عن الكتاب
﴿لكم فيها منافع﴾ من قال إن شعائر الله هي الهدايا، فالمنافع بها شرب لبنها وركوبها لمن اضطر إليها، والأجل المسمى نحرها. ومن قال إن شعائر الله مواضع الحج، فالمنافع التجارة فيها أو الأجر، والأجل المسمى : الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة. ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ من قال إن شعائر الله الهدايا فمحلها موضع نحرها وهي منى ومكة، وخص البيت بالذكر لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدى، وثم على هذا القول ليست للترتيب في الزمان لأن محلها قبل نحرها، وإنما هي لترتيب الجمل، ومن قال إن الشعائر موضع الحج، فمحلها مأخوذ من إحلال المحرم أي : أخر ذلك كله الطواف بالبيت يعني طواف الإفاضة إذ به يحل المحرم من إحرامه، ومن قال : إن الشعائر أمور الدين على الإطلاق فذلك لا يستقيم مع قوله محلها إلى البيت.