الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ إلى أن تنحر ويتصدّق بلحومها ويؤكل منها. و ﴿ثُمَّ﴾ للتراخي في الوقت. فاستعيرت للتراخي في الأحوال. والمعنى : أن لكم في الهدايا منافع كثيرة في دنياكم ودينكم، وإنما يعتدّ الله بالمنافع الدينية، قال سبحانه :﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا والله يُرِيدُ الأخرة﴾ [الأنفال: ٦٧] وأعظم هذه المنافع وأبعدها شوطاً في النفع :﴿محلها إلى البيت﴾ أي وجوب نحرها. أو وقت وجوب نحرها في الحرم منتهية إلى البيت، كقوله :﴿هَدْياً بالغ الكعبة﴾ [المائدة: ٩٥] والمراد نحرها في الحرم الذي هو في حكم البيت ؛ لأن الحرم هو حريم البيت. ومثل هذا في الاتساع قولك : بلغنا البلد، وإنما شارفتموه واتصل مسيركم بحدوده. وقيل : المراد بالشعائر : المناسك كلها، و ﴿مَحِلُّهَا إلى البيت العتيق﴾ يأباه.