المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
ثم اختلف المتألون في قوله ﴿لكم فيها منافع﴾ الآية، فقال مجاهد وقتادة : أراد أن للناس في أنعامهم منافع من الصوف واللبن وغير ذلك ما لم يبعثها ربها هدياً فإذا بعثها فهو «الأجل المسمى »، وقال عطاء بن أبي رباح : أراد في الهدي المبعوث منافع من الركوب والاحتلاب لمن اضطر، و «الأجل » نحرها وتكون ﴿ثم﴾ لترتيب الجمل، لأن المحل قبل الأجل ومعنى الكلام عند هاتين الفرقتين ﴿ثم محلها﴾ إلى موضع النحر فذكر ﴿البيت﴾ لأنه أشرف الحرم وهو المقصود بالهدي وغيره، وقال ابن زيد وابن عمر والحسن ومالك :«الشعائر » في هذه الآية مواضع الحج كلها ومعالمه بمنى وعرفة والمزدلفة والصفا والمروة والبيت وغير ذلك، وفي الآية التي تأتي أن البدن من الشعائر، و «المنافع » التجارة وطلب الرزق، ويحتمل أن يريد كسب الأجر والمغفرة، وبكل احتمال قالت فرقة و «الأجل » الرجوع إلى مكة لطواف الإفاضة وقوله، ﴿محلها﴾ مأخوذ من إحلال المحرم ومعناه ثم أخر هذا كله إلى طواف الإفاضة ب ﴿البيت العتيق﴾، ف ﴿البيت﴾ على هذا التأويل مراد بنفسه، قاله مالك في الموطأ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى