الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿مَنسَكاً﴾ : قرأ الأخَوان هذا وما بعده " مَنْسِكاً " بالكسر، والباقون بالفتح. فقيل : هما بمعنىً واحد. والمرادُ بالمَنْسَك مكانُ النُّسُكِ أو المصدرُ. وقيل : المكسورُ مكانٌ، والمفتوحُ مصدرٌ. قال ابنُ عطية :" والكسرُ في هذا من الشاذِّ، ولا يَسُوغُ فيه القياس. ويُشْبِهُ أَنْ يكونَ الكسائيُّ سمعه من العرب ". قلت : وهذا الكلامُ منه غير مَرْضِيّ : كيف يقول : ويُشْبه أَنْ يكنَ الكسائيُ سَمِعه. الكسائي يقول : قرأتُ به فكيف يحتاج إلى سماعٍ مع تمسُّكِه بأقوى السَّماعات، وهو روايتُه لذلك قرآناً متواتراً ؟ وقوله :" من الشاذِّ " يعني قياساً لا استعمالاً فإنه فصيحٌ في الاستعمال ؛ وذلك أنَّ فَعَل يَفْعُل بضم العين في المضارع قياسُ المَفْعَل منه : أن تُفتَحَ عينُه مطلقاً أي : سواءٌ أُريد به الزمانُ أم المكانُ أم المصدرُ. وقد شَذَّتْ ألفاظُ ضَبَطها النحاةُ في كتبهم وذكرتُها أيضاً في هذا الموضوعِ.