معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ولكل أمة﴾ يعني : جماعة مؤمنة سلفت قبلكم ﴿جعلنا منسكاً﴾ قرأ حمزة و الكسائي بكسر السين هاهنا وفي آخر السورة، على معنى الاسم مثل المجلس والمطلع، أي : مذبحاً وهو موضع القربان، وقرأ الآخرون بفتح السين على المصدر، مثل المدخل والمخرج، يعني : إراقة الدماء وذبح القرابين ﴿ليذكروا اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ عند نحرها وذبحها، وسماها بهيمة لأنها لا تتكلم، وقال : بهيمة الأنعام وقيدها بالنعم، لأن من البهائم ما ليس من الأنعام كالخيل والبغال والحمير، لا يجوز دخلها في القرابين. ﴿فإلهكم إله واحد﴾ أي : سموا على الذبائح اسم الله وحده، فإن إلهكم إله واحد، ﴿فله أسلموا﴾ انقادوا وأطيعوا، ﴿وبشر المخبتين﴾ قال ابن عباس و قتادة : المتواضعين. وقال مجاهد : المطمئين إلى الله عز وجل، والخبت : المكان المطمئن من الأرض. وقال الأخفش : الخاشعين. وقال النخعي : المخلصين. وقال الكلبي : هم الرقيقة قلوبهم. وقال عمرو بن أوس : هم الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى