مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلِكُلّ أُمَّةٍ﴾ جماعة مؤمنة قبلكم ﴿جَعَلْنَا مَنسَكًا﴾ حيث كان بكسر السين بمعنى الموضع : علي وحمزة أي موضع قربان. وغيرهما : بالفتح على المصدر أي إراقة الدماء وذبح القرابين ﴿لّيَذْكُرُواْ اسم الله﴾ دون غيره ﴿على مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأنعام﴾ أي عند نحرها وذبحها ﴿فإلهكم إله واحد﴾ أي اذكروا على الذبح اسم الله وحده فإن إلهكم إله واحد، وفيه دليل على أن ذكر اسم الله شرط الذبح يعني أن الله تعالى شرع لكل أمة أن ينسكوا له أي يذبحوا له على وجه التقرب، وجعل العلة في ذلك أن يذكر اسمه تقدست أسماؤه على النسائك. وقوله ﴿فَلَهُ أَسْلِمُواْ﴾ أي أخلصوا له الذكر خاصة واجعلوه له سالماً أي خالصاً لا تشوبوه بإشراك ﴿وَبَشّرِ المخبتين﴾ المطمئنين بذكر الله أو المتواضعين الخاشعين من الخبت وهو المطمئن من الأرض. وعن ابن عباس رضي الله عنهما : الذين لا يظلمون وإذا ظلموا لم ينتصروا. وقيل : تفسيره ما بعده أي﴿الذين إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾