الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله تعالى ذكره :﴿ولكل أمة جعلنا منسكا﴾[ ٣٢ ] إلى قوله :﴿لعلكم تشكرون﴾[ ٣٤ ].
أي : ولكل جماعة سلفت قبلكم من أهل الإيمان جعلنا ذبحا يهرقون دمه ليذكروا اسم الله [ على ما رزقهم ](١) عند ذبحهم إياه.
وقوله :﴿من بهيمة الأنعام﴾[ ٣٢ ].
فخص لأن من البهائم ما ليس من الأنعام، كالخيل والبغال والحمير. وسميت بهائم لأنها لا تتكلم.
وقال مجاهد(٢) : منسكا : هو هراقة الدماء.
وقال ابن عباس(٣) : منسكا، عبدا.
وقال عكرمة(٤) : مذبحا.
والمنسك بالكسر(٥) موضع الذبح، كالمجلس موضع الجلوس لأن اسم المكان من فعل يفعل المفعل(٦).
والمَنْسَك بالفتح(٧) : المصدر(٨) فيكون معنى قراءة من كسر، ولكل أمة جعلنا موضع ذبح.
ومن قرأ بالفتح، فتقديره : ولكل أمة جعلنا أن يتقربوا بذبح الذبائح.
وقيل :﴿منسكا﴾ : متعبدا، وهو ما يعبد الله به.
( والمنسك ) : العبادة والناسك : العابد.
وأصل المنسك أن يكون اسم المكان الذي يعبد الله فيه.
ثم قال تعالى :﴿فإلهكم إله واحد﴾[ ٣٢ ].
أي : فإلهكم إله واحد فلا تذكروا معبودا غيره(٩) على ذبائحكم.
وقيل : المعنى : فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور. /
﴿وإلهكم إله واحد فله أسلموا﴾ أي : اخضعوا بالطاعة.
﴿وبشر المحسنين﴾[ ٣٢ ].
أي(١٠) : الخاشعين المطمئنين إلى الله، قاله مجاهد(١١).
قال ابن عيينة(١٢) :( المخبتين ) : المطمئنين.
وقال قتادة(١٣) : المتواضعين.
وقيل(١٤) : المخبتون(١٥) : الذين لا يظلمون الناس، وإذا ظلموا لم ينتصروا.
والخبت في اللغة(١٦) : المكان المطمئن المنخفض، والزور : الباطل.
وقيل : إنه أريد به في هذا الموضع الكذب.
وقيل : المختبتين : المخلصين.
١ زيادة من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير القرطبي ١٢/٥٨ والدر المنثور ٤/٣٦٠..
٣ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٢١..
٤ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٢١ والدر المنثور ٤/٣٦٠..
٥ ز: بالسين. (تحريف)..
٦ ز: الفعل. (تحريف)..
٧ قال في التيسير: ١٥٧: (حمزة والكسائي) منسكا في الموضعين (هنا وآية ٦٥ من هذه السورة) بكسر السين والباقون بفتحها. وانظر: الكشف ٢/١١٩ والحجة لابن خالويه: ٢٥٣..
٨ المصدر سقطت من ز..
٩ ز: سواه.
١٠ أي سقطت من ز..
١١ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢١..
١٢ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير القرطبي ١٢/٥٨..
١٣ انظر: جامع البيان ١٧/١٦١ وتفسير ابن كثير ٣/٢٢١..
١٤ القول لعمرو بن أوس في جامع البيان ١٧/١٦١ وابن كثير ٣/٢٢١ والدر المنثور ٤/٣٦٠..
١٥ ز: المخبثين..
١٦ انظر: مفردات الراغب: ٢٠٣..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى