النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَلِكُلِّ أَمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً﴾ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : يعني حجاً، وهو قول قتادة.
والثاني : ذبحاً، وهو قول مجاهد.
والثالث : عيداً، وهو قول الكلبي والفراء. والمنسك في كلام العرب هو الموضع المعتاد، ومنه تسمية مناسك الحج، لاعتياد مواضعها.
﴿لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ. . .﴾ فيها وجهان :
أحدهما : أنها الهدي، إذا قيل إن المنسك الحج.
والثاني : الأضاحي، إذا قيل إن المنسك العيد.
قوله عز وجل :﴿. . . وَبَشِّر الْمُخْبِتينَ﴾ فيه تسعة تأويلات :
أحدها : المطمئنين إلى ذكر إلههم، وهو قول مجاهد، ومنه قوله تعالى :
﴿فَتُخْبتْ لَهُ قُلُوبُهُم(١)
[الحج: ٥٤].
والثاني : معناه المتواضعين، وهو قول قتادة.
والثالث : الخاشعين، وهو قول الحسن. والفرق بين التواضع والخشوع أن التواضع في الأخلاق والخشوع في الأبدان.
والرابع : الخائفين، وهو معنى قول يحيى بن سلام.
والخامس : المخلصين، وهو قول إبراهيم النخعي.
والسادس : الرقيقة قلوبهم، وهو قول الكلبي.
والسابع : أنهم المجتهدون في العبادة، وهو قول الكلبي ومجاهد.
والثامن : أنهم الصالحون المطمئنون، وهو مروي عن مجاهد أيضاً.
والتاسع : هم الذين لا يظلمون، وإذا ظلموا لم ينتصروا(٢)، وهو قول الخليل بن أحمد.
١ الآية ٥٤ من هذه السورة..
٢ هذا القول منسوب إلى عمرو بن أوس كما جاء في تفسير القرطبي..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى