جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإِن يُكَذّبُوكَ فَقَدْ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذّبَ مُوسَىَ فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾.
يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا ﷺ عما يناله من أذى المشركين بالله، وحاضّا له على الصبر على ما يلحقه منهم من السبّ والتكذيب. وإن يكذّبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما أتيتهم به من الحقّ والبرهان، وما تَعِدُهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذّبة رسل الله المشركة بالله ومنهاجهم مِن قبلهم، فلا يصدّنك ذلك، فإن العذاب المهين من ورائهم ونصري إياك وأتباعك عليهم آتيهم من وراء ذلك، كما أتى عذابي على أسلافهم من الأمم الذين من قبلهم بعد الإمهال إلى بلوغ الآجال. فَقَدْ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ يعني مشركي قريش قوم نوح، وقوم عاد وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب مدين، وهم قوم شعيب. يقول : كذب كلّ هؤلاء رسلهم. وكُذّبَ مُوسَى فقيل : وكذب موسى ولم يقل :«وقوم موسى »، لأن قوم موسى بنو إسرائيل، وكانت قد استجابت له ولم تكذّبه، وإنما كذّبه فرعون وقومه من القبط. وقد قيل : إنما قيل ذلك كذلك لأنه ولد فيهم كما ولد في أهل مكة.
وقوله : فَأمْلَيْتُ للْكافِرِينَ يقول : فأمهلت لأهل الكفر بالله من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة والعذاب. ثُمّ أخَذْتُهُمْ يقول : ثم أحللت بهم العقاب بعد الإملاء فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يقول : فانظر يا محمد كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة وبالحياة موتا وهلاكا وبالعمارة خرابا ؟ يقول : فكذلك فعلي بمكذّبيك من قريش، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني مُنْجِزك وعدي فيهم كما أنجزت غيرك من رسلي وعدي في أممهم، فأهلكناهم وأنجيتهم من بين أظهرهم.
يقول تعالى ذكره مسليا نبيه محمدا ﷺ عما يناله من أذى المشركين بالله، وحاضّا له على الصبر على ما يلحقه منهم من السبّ والتكذيب. وإن يكذّبك يا محمد هؤلاء المشركون بالله على ما أتيتهم به من الحقّ والبرهان، وما تَعِدُهم من العذاب على كفرهم بالله، فذلك سنة إخوانهم من الأمم الخالية المكذّبة رسل الله المشركة بالله ومنهاجهم مِن قبلهم، فلا يصدّنك ذلك، فإن العذاب المهين من ورائهم ونصري إياك وأتباعك عليهم آتيهم من وراء ذلك، كما أتى عذابي على أسلافهم من الأمم الذين من قبلهم بعد الإمهال إلى بلوغ الآجال. فَقَدْ كَذّبَتْ قَبْلَهُمْ يعني مشركي قريش قوم نوح، وقوم عاد وثمود، وقوم إبراهيم، وقوم لوط، وأصحاب مدين، وهم قوم شعيب. يقول : كذب كلّ هؤلاء رسلهم. وكُذّبَ مُوسَى فقيل : وكذب موسى ولم يقل :«وقوم موسى »، لأن قوم موسى بنو إسرائيل، وكانت قد استجابت له ولم تكذّبه، وإنما كذّبه فرعون وقومه من القبط. وقد قيل : إنما قيل ذلك كذلك لأنه ولد فيهم كما ولد في أهل مكة.
وقوله : فَأمْلَيْتُ للْكافِرِينَ يقول : فأمهلت لأهل الكفر بالله من هذه الأمم، فلم أعاجلهم بالنقمة والعذاب. ثُمّ أخَذْتُهُمْ يقول : ثم أحللت بهم العقاب بعد الإملاء فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ يقول : فانظر يا محمد كيف كان تغييري ما كان بهم من نعمة وتنكري لهم عما كنت عليه من الإحسان إليهم، ألم أبدلهم بالكثرة قلة وبالحياة موتا وهلاكا وبالعمارة خرابا ؟ يقول : فكذلك فعلي بمكذّبيك من قريش، وإن أمليت لهم إلى آجالهم، فإني مُنْجِزك وعدي فيهم كما أنجزت غيرك من رسلي وعدي في أممهم، فأهلكناهم وأنجيتهم من بين أظهرهم.