إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي﴾ الرسول : الشارع(١)، والنبي : الحافظ شريعة غيره. والرسول : يعم البشر والملك.
﴿إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ كل نبي يتمنى إيمان قومه فيلقي الشيطان في أمنيته بما يوسوس إلى قومه ثم يحكم الله آياته، أو يوسوس إلى النبي بالخطرات المزعجة عند تباطؤ القوم عن الإيمان، أو تأخر نصر الله.
وإن حملت الأمنية على التلاوة فيكون الشيطان الملقي فيها من شياطين الإنس، فإنه كان من المشركين من يلغو في القرآن فينسخ ذلك فيبطله ويحكم آياته(٢).
وما يروى في سبب النزول أنه عليه السلام وصل " ومناة الثالثة الأخرى، تلك(٣)الغرانقة الأولى، وإن شفاعتهن لترتجى " إن ثبت لم يكن ثناء على أصنامهم إذ مخرج الكلام على زعمهم كقوله(٤) :﴿يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ (٥)أي : نزل عليه الذكر على زعمه وعند من آمن به، ولو كان عند القائل (٦)لما كان عنده مجنونا (٧).
١ أي: صاحب الشريعة..
٢ هذا التفسير الذي ذكره المؤلف أن "تمنى"بمعنى تلاهو الذي قال به جمهور المفسرين وينبغي حمل الآية عليه. قال ابن جرير الطبري بعد أن ذكر قول الضحاك أن معنى التمني: التلاوة والقراءة:"وهذا القول أشبه بتأويل الكلام ثم قال: فتأويل الكلام إذن: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تلا كتاب الله وقرأ، أو حدث وتكلم، ألقى الشيطان في كتاب الله الذي تلاه وقرأه، أو في حديثه الذي حدث وتكلم(فينسخ الله ما يلقي الشيطان) يقول تعالى: فيذهب الله ما يلقي الشيطان من ذلك على لسان نبيه ويبطله"جامع البيان ج١٧ص١٩٠..
٣ في أ بتلك..
٤ في أ كقولهم..
٥ سورة الحجر: الآية ٦..
٦ أي: عند الله..
٧ هذه الرواية التي ذكرها المؤلف تسمى بقصة الغرانيق، وهي واهية باطلة لا تصح، وقد ردها الكثير من العلماء: كابن العربي في أحكام القرآن ج٣ص١٣٠٠ حيث أثبت بطلانها في عشر مقامات. وقال ابن كثير في تفسيره ج ٣ص ٢٢٩:"قد ذكر كثير من المفسرين ههنا قصة الغرانيق.. ولكنها من طرق كلها مرسلة، ولم أرها مسندة من وجه صحيح. وقال البيهقي "هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل"وقال القاضي عياض "يكفيك في توهين هذا الحديث أنه لم يخرجه أحد من أهل الصحة، ولا رواه ثقة بسند صحيح مسلم، وإنما أولع به وبمثله المفسرين والمؤرخون المولعون بكل غريب، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم "وقال ابن إسحاق "هذا من وضع الزنادقة ". انظر هذه الأقوال في تفسير الألوسي ص ١٧ص١٧٧. وقال الشوكاني"ولم يصح شيء من هذا، ولا يثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه قال الله﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين﴾الحاقة الآية ٤٦وقوله:﴿وما ينطق عن الهوى﴾النجم الآية٣"فتح القدير ج ٣ص٤٦٢وقد جمع الشيخ الألباني طرق هذه القصة وتكلم عليها بالتفصيل في رسالة سماها "نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى