تفسير التستري — سهل التستري

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾ [ ٥٢ ] قال : يعني إذا تلا ونفسه ملاحظة للتلاوة ألقى الشيطان في أذنه، إذ له على النفس فيه شركة، إذ الملاحظة فيها من هوى النفس وشهوتها، فإذا شاهد المذكور لا الذكر لها القلب عما سواه ولم يشاهد شيئا غير مولاه، وصار الشيطان أسيرا من أسرائه، ألا ترى أن العبد إذا سها في قراءته وذِكْرِ ربه عز وجل، فهو يسكن قلبه إلى أدنى حظ من حظوظ النفس، حتى يجد العدو عليه سبيلا.
وقد قال الحسن : الوسواس وسواسان، أحدهما من النفس والآخر من الشيطان، فما كان من ذلك إلحاحا فهو من النفس يستعان عليها بالصيام والصلاة والأدب، وما كان من ذلك نبذا فهو من الشيطان يستعان عليها بالقرآن والذكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى